دليلك للتعرف على الصور والمقاطع المزيفة على الإنترنت

كم مرة تساءلت إذا ما كانت الصورة التي تراها، أو المقطع الذي تشاهده على أحد مواقع الإنترنت حقيقي أم مزيف؟ ربما تكون قد كَوّنت قناعة أن غالبية الموضوعات في الإعلام الجديد على شبكة الإنترنت لم يعد مصدرًا للثقة مؤخرًا، ربما لأن هناك أيضًا العديد والعديد من الأشخاص الذين يمتلكون الخبرة أو المهارة الكافية في مجال التكنولوجيا وأدوات التعديل البصري لصناعة مادة مفبركة. في السطور التالية نقدم لك  بعض النصائح لتمييز المواد المزيفة عبر الإنترنت، لئلا تقع في الفخ الذي تخشاه.

ابدأ بالأبسط: البحث المتخصص

قبل أن تبدأ في الفحص المدقق في أي صورة محل شك أو تبدو طبيعية للغاية يمكنك اللجوء إلى حيلة أولية بسيطة، وهي البحث عنها في أحد خواص «جوجل» الفريد، والمقصود هنا ليس بحث «Google images» المخصص للصور؛ وإنما خاصية أخرى قلّما يستخدمها الكثير من الأشخاص، وهي خاصية reverse search، أو البحث العكسي، والذي يعمل على مسح الإنترنت لإيجاد إذا ما كان للصورة التي تم تحميلها صورة أصلية، ومتشابهة في العناصر البصرية الخاصة بها من حيث التكوين الضوئي والألوان، أو حتى إذا ما كانت صورة في مجموعة شخصية لمصور هاوٍ تم التلاعب بها.

كما يمكن للمدقق في الصور أن يستخدم بحثًا شبيهًا بتقنية «جوجل»، وهو بحث «Tineye» المتخصص في الصور والذي يضم مكتبة شاملة للصور على الشبكة، ربما لا يُظهر«Tineye» النتائج الواسعة التي يظهرها قرينه الأشهر «جوجل»، ولكنه لا يزال أداة بحث مساعدة لا يجب إغفالها عند التدقيق في أمر زيف صورة بعينها، وربما يمكنك حتى الاستفادة منها بشكل شخصي عن طريق تحميل صورك الشخصية إذا كنت تريد  معرفة إذا ما كان أحدهم يسرق صورك الشخصية من منصات التواصل الاجتماعي أم لا.

القاعدة الذهبية.. ابحث عن الشذوذ

يذكر البروفيسور هاني فريد أحد أساتذة الكمبيوتر وعلوم التحليل الجنائي الرقمي بكلية «دارتموث» الأمريكية في كتابه الشهير«التحليل الجنائي للصور» أن أحد أهم العناصر التي يتفوق فيها الإنسان كعنصر بشري على الحاسبات في تحليل الصور، هو «المنطقية»، فمثلًا إذا قمنا بتحميل صورة قارب يبحر في أحد الشوارع سيبدو هذا عاديًا ومنطقيًا بالنسبة للحاسوب. ولكنه ليس كذلك بالنسبة للإنسان واستخدامه للمنطق البديهي.

لذا فعند فحص صورة مشكوك في أمرها، يجب دومًا استخدام المنطق في الفحص المتأني لعناصر الصورة، وإيجاد «الشذوذ» الذي قد يكون دخيلًا عليها، أو مقتطعًا منها، أو مُستبدلًا فيها مثل ظل في غير مكانه، أو خط مستقيم تموج في مكان ما بعينه دون داعِ أو حتى بقعة إضاءة معتمة وسط محيط مضاء جيدًا تدل على اقتطاع ومزج لعنصر.

أما بالنسبة للفحص فينصح البروفسير «فريد» بعدم تكبير أو تقريب الصورة بدرجة كبيرة؛ لأنه عندما نقرب الصور بشدة (مثلًا خمسة أضعاف أو 500%) فإنه يصير من السهل أن نقع في فخ التشويش الذي قد يصير عائقًا وقد يخبرنا خطأ بـ«منطقية» التفاصيل التي سوف تكون خارج «الحدة sharpness» التي قد تساعدنا في التقاط التفاصيل الغريبة، ولكن يكفي تقريب الصورة لضعفين أو 200%؛ مما يتيح للمدقق نسبة أكبر في اصطياد الشذوذ البصري في الصورة.

النمط المنتظم.. الظلال.. الصيغة المتغيرة

في أحد مقالات موقع «بوبيولار ساينس» يذكر البروفسير هاني فريد أن من بين التقنيات التي تساعد الباحثين في تمييز أو كشف صورة مميزة هي إيجاد «النمط المنتظم – pattern» في الصور؛ لأنه عادة عندما يتم التلاعب بأحد الصور يلجأ المُعدِّل إلى نسخ بعض العناصر الخارجية أحيانًا ولصقها ثم دمجها في الصورة الأصلية، لذلك فعند تقريب الصور لفحصها يجب البحث عن «الأنماط المنتظمة» التي تبدو متكررة في الصور أو مخفية بين تفاصيلها، في العادة يلجأ خبراء دحض الصور إلى برامج وأدوات حاسوبية لإيجاد هذا التكرار إذا ما كان من الصعب إيجاده بالعين المجردة.

الظلال أيضًا واحدة من أهم العناصر التي يمكننا من خلاها اكتشاف تزييف أو التلاعب بالصور، الظلال تظهر عندما تحجب أشياء مادية مصدر الضوء فتظهر بالتوازي مع الشكل المحجوب، باستغلال هذا التعريب المُبسط للظلال يمكننا أن نحدد ما الذي يمكننا البحث عنه، فعندما نقارن «توازي» الظلال من نقطة إلى نقطة وتقارنها بالشيء الذي ينعكس منه الظل فيمكننا بسهولة القول: إذا ما كان هذا الظل حقيقيًا أم لا، أو إذا ما كان مُتَلاعَبًا به أو لا، كما يمكننا مقارنة امتداد الظلال بالنسبة لطول الأشياء مع باقي الظلال المتواجدة في الصورة إن وجدت.

تقنية أخرى تساعدنا في معرفة حقيقة الصور، وهي تفقد بيانات الصورة بفحص بيانات الصيغة المتغيرة «EXIF)exchangeable image format)» وهي عبارة عن مجموعة البيانات الأصلية الخاصة بالصورة المُلتقطة بكاميرات التصوير الرقمية مثل إعدادت الكاميرا وقت التصوير، أو بيانات الموقع المرفقة لو كانت الكاميرا متصلة بخرائط «جي بي إس» والتي تتوفر بكثرة خاصة في الصور المُلتقطة من الهواتف الذكية، وتلك البيانات يتم اختزانها في الصور الرقمية بشكل أوتوماتيكي، ويمكن استعراضها عن طريق أحد برامج التعديل مثل «الفوتوشوب»، أو حتى على الإنترنت من خلال مواقع مخصصة لذلك، وأشهرها «Exifdata» الذي يستعرض أيضًا امتداد الصور وحجمها.

الفيديو.. قد يكون كشفه معقدًا ولكن!

ربما يعتقد البعض أن تزييف أحد مقاطع الفيديو قد يتطلّب تقنية أحدث، أو مجهودًا أكبر من هذا الذي يتطلبه تزييف الصور، ولكن في الحقيقة مبدأ تزييف الأعمال البصرية عادة ما يتشابه، ولكن هناك عدة نقاط هامة نصح بها الخبراء في مجال المؤثرات البصرية والتحليل الرقمي بالنسبة لكشف تزييف مقاطع الفيديو، قد يكون بعض تلك الوسائل أشد تعقيدا بالنسبة للمستخدم العادي مثلما نشره موقع «ويرد» بعنوان «فيزياء المقاطع المزيفة» والذي يتناول بعض النقاط الهامة التي قد تكشف زيف المقطع، مثل تسارع سقوط الأغراض في المقاطع، أو درجات ميل الأجسام أثناء الحركة أو المقاييس الخاصة بالأجسام مقارنة بغيرها من الأغراض.

أحد مقاطع الفيديو المزيفة باتقان يظهر مهارة غير مقنعة للعب البيسبول

رشح التقرير المذكور كذلك للقارئ أحد أهم برامج الحاسوب المتخصصة في تحليل مقاطع الفيديو باسم «Tracker Video Analysi» والذي يحلل عناصر الفيديو – الأجسام المتحركة تحديدًا – بيانيًا، ويعطي للمستخدم قياسًا فيزيائيًا يتيح له التأكد من حقيقته بالرجوع إلى قوانين الفيزياء المعروفة، ولكن بالنسبة للأشخاص غير المتخصصين ذكر بعض خبراءالمؤثرات البصرية عدة طرق أبسط تساعد في التفرقة بين المقاطع المزيفة، والحقيقية ومن أهمها النظر لفكرة المقطع والهدف الذي قد يريد ناشر المقطع توصيلها، هل هي منطقية؟ هل هي قابلة للتصديق؟

لا أطباق طائرة ولا حيوانات خرافية

عادة ما تنتشر مقاطع قصيرة ذات صورة مهتزة، أو خارج التركيز البؤري تحتوى تصوير لطبق طائر أو جسم فضائي غريب، أو حتى حيوان أو كائن أسطوري وعادة ما تنشر تحت عنوان «طبق طائر يظهر في مقطع فيديو» أو «كائن شيطاني يظهر في كاميرا المراقبة» وما إلى ذلك، وتلك أول بادرة قد تخبرك أن المقطع قد يكون مزيفاً، عادة ما يستغل مزيفو الفيديو تلك الخدعة الشهيرة – الصورة المهتزة خارج التركيز البؤري – حيث يستغل مزيفو الفيديو اهتزاز الصورة وعدم الوضوح للتمويه وإخفاء التفاصل التي قد تكشف زيف الفيديو والتعلل بأن «مُلتقط الفيديو هاوٍ» «الخوف والدهشة تسببا في اهتزاز الكاميرا»، كما أن ثبات الكاميرا الشديد في بعض الأحيان يكون دليلًا سهلًا على أن المقطع المُصور تم تصويره على حامل ثابت، ثم تم تعديله لاحقًا، وهو ما قد لا يتفق مثلًا مع «كائن فضائي شوهد في كهف»، فكيف يكون رد فعل رؤية كائن فضائي بهذا الثبات.

فيديو يشرح كيفية تمييز المقاطع المزيفة

هذا إلى جوار الفحص البصري لعناصر الصورة المذكورة سابقًا مثل الظلال أو الأجزاء المعتمة وسط التفاصيل، أو إذا ما كان أحد العناصر يبدو منقوصًا، أو دخيلًا على تفصيلة بعينها، هل سرعة ظهور واختفاء الأشياء في الفيديو منطقية أم لا؟ كما أن البحث في المصادر الكبرى المعروفة – مثل الصحف والقنوات الإخبارية الشهيرة – أيضًا واحد من العناصر المساعدة في اكتشاف زيف أحد المقاطع، ابحث عما إذا كان قد تم تحقيق صحفي كبير حول الأمر أم لا، هل سبق وأن تم نشر مقطع شبيه للمقطع محل البحث أم لا، كل تلك الأشياء قد تساهم في تكوين رأي منطقي بجوار التحليل البصر لكشف زيف مقطع ما.

رغم كل المحاولات والجهود التي يبذلها الباحثون الهواة والمحترفون في هذا المجال، إلا أن تطور طرق الكشف عن زيف المقاطع والصور قد تكون أيضًا بمثابة سلاح ذي حدين يُمّكن المزيفين من تفادي الوقوع في أخطاء بعينها وإخراج أعمال مزيفة متقنة، قد تتطلب وسائل أكثر تعقيدًا من تلك المُتبعة والمعروفة لكشفها، وليظل الخبراء في سعي محموم إلى بذل المزيد من الجهد في سبيل ذلك.

المصدر: ساسة بوست

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.