يناير 13, 2018

هكذا تطور الذكاء الصناعي في الهواتف خلال عام 2017

صامويل غيبز – في بداية سنة 2017، كان من البديهي التفكير في أن صناعة الهواتف الذكية قد فقدت رونقها وقدرتها على الإتيان بالأفكار الجديدة، نظرا لأنه في ذلك الوقت، كانت جميع الهواتف متشابهة في الشكل وتتميز بنفس الوظائف، خاصة أن التغيير كان طفيفا مقارنة بالسنة الفارطة.

في المقابل، صارت الحقيقة واضحة للعيان مع نهاية سنة 2017. ففي المقام الأول، صار جليا أنه يتوجب على المصنعين تزويد هواتفهم بالشاشات الكاملة أو الخروج من المنافسة. وثانيا، تمكنت تقنيات الذكاء الاصطناعي من الولوج إلى عالم الهاتف الذكي، لذلك لم تعد وظائف الهاتف تقتصر على إرسال كل الأوامر الصادرة عنك إلى الخوادم المتمركزة في أماكن بعيدة عبر المحيطات.

خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي، قدمت شركة سامسونغ للعالم “غالاكسي 8” ليكون هاتفها الذكي ذا تصميم دون حواف، حيث عمل المصنعون على تقليص المساحة المخصصة للعناصر التي لا تخص الشاشة قدر الإمكان، والنتيجة كانت الحصول على شاشة أكبر من نظيراتها في الهواتف الأخرى.

ستتمحور موضة الهواتف الذكية ذات الشاشات الكبرى حول مزيد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي من أجل جعل الهواتف أكثر سرعة وذكاء

في الواقع، لقد مثلت هذه الخطوة نظرة استباقية، نظرا لأن تقنية الشاشات الخالية من الحواف تعتبر جزء من مستقبل شاشات الهواتف الذكية. والجدير بالذكر أن شركة آبل أقرت بذلك هي الأخرى، وهو ما تجلى في إطلاق الشركة الأمريكية لهاتف “آيفون إكس” في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من هذه السنة.

على الرغم من وجود عدة إيجابيات للتصميم الجديد الخالي من الحواف، إلا أن تصميم الهاتف تشوبه العديد من النقائص، على غرار هشاشة الهاتف وقدرته على تحمل الصدمات. فقد أثبت اختبار سقوط أجري على هواتف “آيفون إكس” أن الهواتف ذات الشاشات الكاملة لا تتحمل الصدمات الناجمة عن الوقوع على أرضية صلبة.

رغم هذه المخاوف، من المتوقع أن تتمكن الشاشات الطويلة بنسبة امتداد تبلغ 18:9، عوضا عن الشاشات العريضة العادية في الهاتف والتلفاز في السابق التي تتميز بنسبة امتداد تبلغ 16:9، من إحداث تغيير على مستوى المعدلات المتوسطة في نسبة امتداد الشاشات سنة 2018. بموجب ذلك، لا يتوجب التقيد بتقدير ثمن الهواتف الذكية من الطراز الرفيع في حدود 500 جنيه إسترليني.

زيادة الذكاء من أجل سرعة أكبر


 قال نائب رئيس مدير الإنتاج في شركة غوغل، ماريو كويروز، “إن الفراش هو المنتج الاستهلاكي الوحيد تقريبا الذي يتم استخدامه لمدة أطول من استخدام الهاتف الجوال”.

حسب معلومات داخلية، ستتمحور موضة الهواتف الذكية ذات الشاشات الكبرى حول مزيد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي من أجل جعل الهواتف أكثر سرعة وذكاء. في هذا الصدد، صرح نائب رئيس إدارة الإنتاج في شركة غوغل “لقد وصلنا لمرحلة تكون فيها جودة الصورة الملتقطة بالهاتف جيدة جدا، وهو ما يحيل على تركيز الانتباه على تطوير تقنيات الذكاء لمرحلة أبعد من ذلك”.

في هذا السياق، تعتبر تكنولوجيا الواقع المعزز أحد هذه المهام، حيث يتم تسليط أجسام ومعلومات افتراضية على أجسام مادية في العالم الحقيقي من خلال شاشة الهاتف. في المقابل، يعتبر اعتماد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي من أجل تسريع أداء الهاتف مهمة أخرى مختلفة.

حيال هذا الشأن، اعتمد كويروز مقاربة قصر باكنغهام في المملكة المتحدة، موضحا “كم من مرة قمت بالنقر على كلمة واحدة بصفة مطولة ووجدت أن الهاتف اختار تلك الكلمة بحد ذاتها؟ لماذا يكتفي الهاتف بالتركيز على كلمة قصر التي نقرت عليها، على وجه الخصوص، دون أخذ كلمة باكنغهام بعين الاعتبار؟”.

من خلال استعمال تقنية التعلم الآلي المدمجة، تعمل خاصية الاختيار في الهواتف الذكية المزودة بنظام أندرويد، بتخمين كلمات إضافية قد ترغب بنسخها أو قصها، وذلك بناء على الكلمة التي سبق وقمت بتحديدها. كما أشار كويروز إلى هذا الأمر مؤكدا “نستطيع جعل اختيارك أسرع، مما يتيح لك إمكانية الانتقال مباشرة إلى مرحلة النسخ أو القص، عوضا عن التدرج من مرحلة الاختيار، مرورا بمرحلة توسيع مساحة التحديد، وصولا إلى إصدار الأمر بالنسخ أو اللصق”.

من بين المزايا المتوقعة لخاصية التعلم الآلي المدمجة في سنة 2018، توفير مدة حياة أطول لبطارية الهاتف

في هذا الصدد، كان كويروز حاسما، حيث قال “إن الذكاء الاصطناعي مجال حيوي وهام للغاية”. وفي الواقع، إن ما ساهم في انتهاء سنة 2017 بشكل مختلف واستثنائي هو التوصل إلى تطوير خوارزمية التعلم الآلي، التي تتركز حول الذكاء الاصطناعي، التي يمكن إدراجها في الهاتف الذكي نفسه دون أن يقتصر ذلك على الولوج إليها من خلال مجموعة من الخوادم باستعمال الهاتف.

إلى جانب ذلك، تمتلك معالجة الذكاء الاصطناعي المدمجة مزايا متعددة، ويرجع ذلك لعدم اتكال هذه التقنية على خوادم خارجية ما يعني أن تفعيلها لا يحتاج الاتصال بشبكة الإنترنت. كما أنك لست مجبرا على إرسال بياناتك الشخصية لطرف ثالث بصفة مستمرة، ناهيك عن أن هذه التقنية المدمجة أسرع بمراحل من سابقاتها.

بناء على ذلك، أورد كويروز أن “توفر السرعة في الأداء يحيل على ضرورة القيام بمختلف المهمات داخل الجهاز نفسه، لكن ذلك يثير القلق بشأن الخصوصية”. ولدعم هذا التصريح، استدل كويروز بخاصية “ناو بلايينغ” لدى غوغل في جهاز “بيكسل 2″، إذ أن هذه الخاصية تعتمد على قاعدة بيانات محلية لتحديد الأغاني التي يتم تشغيلها في الخلفية. ويكمن تميز هذه الخاصية في أنها تقوم بالاتصال بخوادم غوغل فقط عندما يسمح المستخدم بذلك من أجل جمع معلومات أكبر عن الأغنية، أو إضافتها إلى قائمة الأغاني المفضلة.

في سياق متصل، أضاف كويروز أن “هناك العديد من الأشياء التي يمكن ويجب فعلها من خلال الهاتف الذكي نفسه، وهو ما سيكون له تأثير إيجابي على مسألة الخصوصية. في الحقيقة، تقوم الرقائق الجديدة المخصصة لمعالجة برامج الذكاء الاصطناعي، بتشغيل خاصية الذكاء الاصطناعي المدمجة في الهواتف، على غرار شركات غوغل وهواوي وآبل، التي قامت هذه السنة بشحن هواتف مزودة برقائق ذكاء اصطناعي مدمجة. ومن المتوقع أن يتم إنتاج المزيد من هذه الهواتف خلال السنة القادمة.

بطارية تدوم طويلا وأداء ثابت


هاتف هواوي مايت 10 برو.

من بين المزايا المتوقعة لخاصية التعلم الآلي المدمجة في سنة 2018، توفير مدة حياة أطول لبطارية الهاتف. لذلك، يقوم العديد من المصنعين، من بينهم هواوي وغوغل، باعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي المدمجة لفهم أنماط الاستعمال الخاصة بكل مستخدم على حدة.

في الواقع، يقوم الذكاء الاصطناعي بتخمين وقت تشغيلك لتطبيق معين، مثل قيامك بتشغيل أحد التطبيقات كل صباح بصفة دورية، أو مشاهدتك لمقاطع الفيديو والمسلسلات على منصة “نيتفليكس” أثناء ركوبك للقطار في طريق عودتك إلى المنزل في المساء. كما يقوم الذكاء الاصطناعي بتجهيز الهاتف لكي يفتح التطبيق في وقت قياسي عند الحاجة. وعلى الرغم من هذا النشاط، لن يقوم المستخدم بملاحظة ذلك، وإنما سيستمتع بتجربة أداء غاية في السرعة. وتزعم شركات مثل هواوي، أن هذا الأداء الاستثنائي سيستمر طوال مدة حياة الجهاز.

بالتزامن مع هذا الإجراء، يتم الاستفادة من خاصية أخرى من أجل زيادة العمر الافتراضي للبطارية، التي تتمثل في الحد من الأنظمة الثانوية وترشيد استعمال الجهاز والتطبيقات من أجل منع نفاذ شحن البطارية بشكل سريع. نتيجة لذلك، سوف تجد أن الهاتف الذكي سوف يحافظ على نفس الأداء لمدة أطول مع حجم البطارية نفسه، على الأقل بصفة نظرية.

عموما، إن مجال الهواتف الذكية تنافسي جدا، فهو متاح للجميع وعرضة للانتقادات. في هذا الصدد، قال كويروز “عليك أن تلتزم بتقديم منتجات ذات جودة عالية المستوى، أو ستتعرض لعدة انتقادات بصفة مباشرة. ويعتبر الفراش المنتج الاستهلاكي الوحيد تقريبا الذي يتم استخدامه لمدة أطول من استخدام الهاتف الجوال. ومع ذلك، أعتقد أن بعض الأشخاص يستعملون هواتفهم لمدة تتجاوز مدة بقائهم في الفراش”.

المصدر: الغارديان

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*