يناير 14, 2018

جرائم الإبتزاز.. إلى متى؟

مؤسف جداً ما سأتحدث لكم عنه اليوم، كمؤسس هتس كوم المتخصص في مجال الخصوصية وأمن المعلومات، لا يكاد يمر يوم إلا ويردني فيه مراسلات من أخوات لنا وفلذات أكبادنا، يطلبون مني فيه إختراق حساب فيسبوك أو سناب شات أو غيره لشخص ما، وعند السؤال عن السبب تجيب الضحية أنها عرضة للإبتزاز بصورها وفيديوهاتها التي حصل عليها الطرف الآخر بعد إيهام هؤلاء الغافلات بالحب والوعد بالزواج، وسرعان ما يبدأ هذا المحتال بطلب المال من ضحيته مقابل أن لا ينشر صورها أو فيديوهاتها التي أرسلتها أو تصويرها في غفلة من أمرها، وبصفتنا مجتمعات محافظة وخوف تلك الفتاة من الفضيحة وربما القتل على أيدي ذوويها فإنها تضطر لأن ترضخ لضغوط الإبتزاز المالي وربما يصل الأمر للإبتزاز الجسدي.

الإخوة في وحدة الجرائم الإلكترونية في الأردن لا يدخرون جهداً للحفاظ على خصوصية التحقيق إلا أن قلة قليلة هي من تتجه للشكوى خشية الفضيحة، والمؤسف أن هكذا أمور وبعد التحقيق بها تتحول للقضاء الذي يُعرف عنه بأنه علني وقلما ما يحافظ على خصوصية القضايا، فالفضيحة آتية لا محالة.

نعم هناك خطأ ارتكبته الفتاة، ولكن لا يجب أن يفلت المجرم من العقاب، ولا يجب معاملة هذه الفتاة إلا كمخطئة تحتاج للتوجيه لا العقوبة والتي تصل في مجتمعنا لحد القتل وهو ما لا يرضاه ديننا الذي يقول أن النفس بالنفس، وإن كان الله يتوب على عباده فلماذا لا نغفر؟

علينا جميعاً مسؤوليات جسيمة، تبدأ من التربية السليمة والتوعية تجاه مخاطر التكنولوجيا وأن يمارس الآباء دورهم الرقابي في حدود عدم تضييق الخناق على من يعولون، في زمن يواجه مجتمعنا أزمة أخلاقية، أصبح لابد من إيجاد حلول تبدأ بالأسرة وتنتهي بالقضاء الساعي خلف الخصوصية والعدالة .

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*