نوفمبر 23, 2017

الوجه القبيح لمواقع التواصل الإجتماعي

نهاد زكي – على مدى 10 سنوات أو أكثر، صارت مواقع التواصل الاجتماعي هي وسيلتنا المفضلة في التواصل مع الآخرين ومعرفة الأخبار اليومية، كما نستخدمها في الإعلان عن عملنا وهويتنا، وبعضنا يستغلها للإعلان عن منتجاته أو مواهبه؛ فهي وسيلة الشركات والمواقع الإخبارية والجرائد العامة بل والمصالح الحكومية أيضًا في تقديم نفسها للعامة، أصبحنا نقضي معظم وقتنا عليها، وأصبحت هي أكثر ما يشغل يومنا، لكن هل لمواقع التواصل وجهًا سيئًا يمكن أن نقع فريسته؟

في يونيو(حزيران) الماضي تم رفع قضية على المدونة الأسترالية بيل جيبسون والتي ادعت أنها قد شُفيت من سرطان المخ عن طريق الطب البديل، وتعاطف معها آلاف من البشر، بعضهم اعتقدوا أن بإمكانها شفاءهم من المرض ذاته، توسعت شعبية جيبسون حتى أصبحت تملك إمبراطورية على مواقع السوشيال ميديا، من مدونة إلى صفحة فيسبوك وحتى موقع إلكتروني خاص بها، كلها صارت تعج بالمتابعين الذين يصدّقون أنها قادرة على شفاء سرطان المخ بوصفاتٍ طبيعية.

أصبحت جيبسون بعد فترة نجمة من نجوم المجتمع تستضيفها البرامج التليفزيونية، وتؤلف كتبًا بها أفكار مزيفة بالإضافة إلى تطبيقات إلكترونية تقنع متابعيها من خلالهم بأنها تقوم بالتبرع بالنقود للجمعيات الخيرية؛ هذا قبل أن تكتشف الحكومة الفيدرالية بأنها لم تصب بسرطان المخ من الأساس، وأن كل ما فعلته كان خطة مُحكمة للاحتيال، فتم إغلاق شركة جيبسون وإجبارها على دفع غرامة قدرها 410 ألف دولار، تذهب بوصفها تبرعات حقيقية، وهي مقدار ما قام مُتابعوها بالتبرع به.

ربما تدفعنا حالة جيبسون إلى التساؤل: هل يجب أن نصدق كل ما نقرؤه على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل هناك ضمانات ألا  نصبح ضحية لحالة خداع شبيهة؟

نحن أيضًا تعرّضنا للاحتيال

لم يسلم العالم العربي من هجمات مواقع التواصل الاجتماعي، ففي الوقت الذي تزدحم فيه صفحاتنا الخاصة على مواقع التواصل بطلبات التبرعات حتى ولو من خلال مشاركة المنشور مع أصدقائك لتساعد أحدهم على الفوز بجائزة، شهدنا في السابق أيضًا كثيرين وكثيرات ممن يسعون خلف الشهرة أو النقود، يستخدمون رواد المواقع باعتبارهم وقودًا للوصول لهدفهم.

ندى سلامة.. العائدة من الموت

يبدو أن عام 2015 كان العام الرسمي للادعاءات من هذا النوع على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك وتويتر»؛ ففي يونيو (حزيران) من عام 2015 نعت المواقع الإخبارية انتحار عازفة الناي «ندى سلامة»، وتداول النشطاء على موقع التواصل فيسبوك كلماتها الأخيرة واصفين وفاتها بأنها موتًا للحُلم، وبأن عازفة الناي والتي كانت بهجةً للشوارع يجب أن تظل سيرتها باقية؛ فاتفق الكثيرون على عمل صدقة جارية على روحها، كل هذا قبل أن يفاجأ الجميع وعلى رأسهم صديقها الأقرب وقتها الفنان «علي قنديل» بأن حادثة الانتحار أو الوفاة، وتفاصيل الدفن بكفر الشيخ وكل هذه الضجة ما هي سوى لُعبة أتقنتها تلك الفتاة للتهرب من سداد ديونها.

فوجئ الجميع بمنشور جديد من ندى وصفها البعض بأنها رسالة من القبر، تدعي فيها أنها بالفعل حاولت الانتحار خمس مرات حتى الآن، ثم تعتذر لـعلي صديقها، خاصة بعد أن أثقل أصدقاؤها كاهله بالأسئلة عن تفاصيل الوفاة، نافية بنفسها موتها أو انتحارها، معللة ما أشيع من أختها حول وفاتها بأنه ما هو سوى وسيلة لحمايتها ممن يلاحقونها؛ ليتصاعد الأمر فيما بعد وتبدأ الاتهامات تحاصرها بالاحتيال على مجموعة من الأصدقاء في مبالغ تتعدى 70 ألف جنيه مصري بدعوى أنها مريضة قلب.

سارة إبراهيم .. طفلة السرطان التي خدعت السعوديين

منذ قرابة عامين شهدت مواقع التواصل الاجتماعي -وخاصة السعودية منها- حالة من التعاطف مع الطفلة «سارة إبراهيم» التي شاع أنها مريضة بسرطان الدم، اشتهرت على تويتر ونالت اهتمام وتعاطف المجتمع السعودي حينذاك؛ فدشنوا هاشتاج باسم «#أصدقاء_سارة» شارك فيه الوزراء والفنانون والشعراء، حتى إن البعض قاموا بحلق رؤوسهم مساندةً لها، فضلًا عن قيام البعض الآخر بعمل عمرة بنية شفائها، ليستيقظ الجميع بعد بضعة أشهر على اكتشاف أن الصور في الأصل لمريضة سرطان أمريكية تدعى «Esme» وأنه لا وجود لسارة، والأمر برمته هو عملية احتيال متقنة، وهو ما كشف عنه أحد النُشطاء السعوديين على تويتر.

رضوى جلال.. الأرملة المصرية التي جمعت مليوني جنيه

لم تكن قصة سارة إبراهيم هي الأولى أو الأخيرة، فلاحقًا شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خاصة المصرية منها عملية احتيالٍ أخرى بطلتها «رضوى جلال» أرملة الداعية أحمد الجبلي والذي اشتهر عقب موته، حيث ردد البعض أنه الشاب الذي توقع وفاته حيث قام بتصوير نفسه وزوجته أمام المقابر كاتبًا فوقها «قبرنا» وتوفي بعدها بعدة أشهر.

كانت تلك الصورة هي السبب وراء شهرة أحمد الجبلي وزوجته من بعد وفاته، حيث استعملت ذكرياتها مع زوجها في محاولة منها لاستقطاب المتابعين لصفحتها، والذين حاولوا مواساتها فحصدت -مع التعاطف- آلاف المتابعين والمُصدقين لها، وحين أعلنت عن رغبتها في عمل مشروع لملابس المحجبات، نجحت في جمع أكثر من مليوني جنيه مصري.

وطبقًا لروايات بعض الضحايا فإن رضوى جلال قد وعدته بفائدة سنوية نسبتها 25% هذا بالإضافة إلى راتب شهري قدره بضعة آلاف؛ بعد شهور قليلة من جمع الأموال اختفت رضوى هاربة خارج البلاد مع تركة ضخمة من شيكات مستحقة الدفع لضحاياها وهو الأمر الذي أجبرهم على عمل محضر بالواقعة، ليتحول الأمر بعدها لقضية نصب واحتيال من خلال مواقع التواصل الاجتماعي تعد هي الأكبر حتى الآن، حيث قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة الفتاة الهاربة بالسجن عشر سنوات غيابيًا، ودفع غرامة قدرها 500 ألف جنيهًا مصريًا هذا بالإضافة إلى رد مبلغ قدره مليونين و83 ألف جنيه للأشخاص الواردة أسماؤهم بالقضية.

سما التهامي.. من أجل النقود والتعاطف أصبحت «عروس السماء»

لطالما كان كارت السرطان رابحًا في كسب التعاطف بل والتبرعات أيضًا، هذا ما تخبرنا به قصة «سما التهامي»، الفتاة التي عانت في طفولتها من مرض القلب، ليفاجئها سرطان الدم قبيل عُرسها؛ فتحكي لمتابعيها عن آلام العلاج الكيماوي، وعن معاناتها لمقاومة المرض، وتحديها للظروف إلى أن صارت طبيبة، حتى أنها تروي أدق تفاصيل حياتها كقصة حبها مع «أمير مطر»، وتمسكه بها حتى بعد أن علم بمرضها، حتى أنه قد قام بحلق شعره مساندةً لها.كما تحكي عن صديقتها «ولاء الزفتاوي» والتي تجمعها بها ذكريات منذ الطفولة.

ولكن القصة لا تنتهي عند هذا الحد فقط، فقد توفت سما التهامي قبيل زفافها لتصبح «عروس السماء»، ولم يكن على الساحة وقتها سوى خطيبها وصديقتها، وعندما سأل المتابعون عن مكان العزاء، لم يجد أحدهم ردًا مُقنعًا فكان الأمر كما لو أن خطيبها وصديقة عمرها لا يعرفان رقم تليفون العائلة، أو حتى عنوان المنزل، وهو الأمر الذي أثار ريبة المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي ليكتشفوا بعدها أن سما التهامي وأمير هما شخصياتٍ خيالية قامت بخلقهم ولاء، والتي اعترفت بذلك قائلة إن الأمر كان بالاتفاق مع اثنين من أصدقائها بهدف جمع التبرعات.

ميار العسال.. الفتاة التي تلاعبت بشباب الإسلاميين

إذا كان ادعاء المرض هو أقصر الطرق نحو الشهرة وجمع آلاف المتعاطفين والمتابعين، فإن الدين هو كفة الميزان الأخرى التي تغلبه، وهو ما تخبرنا به ميار العسال الفتاة اللبنانية من أصل مصري ذات الثراء الفاحش والتي تعيش حياة مرفهة إلى أن  يموت زوجها فتنقلب حياتها رأسًا على عقب حيث ترتدي الحجاب، وتجمع آلاف المتابعين من المناصرين للدين، كان بعضهم من مشاهير التيارات الإسلامية.

ولكن المميز في قصة ميار لم يكن ارتداؤها للحجاب وتركها لحياة الترف فقط، بل كان مجادلتها مع عائلتها، والذين كانت تغلب على نقاشاتهم معها ميول إلحادية، وهو الأمر الذي جعل مناقشتهم بالحجة والبرهان غاية في الذكاء، مما جمع حولها آلاف المتابعين الذين ينتظرون منها أن تتغلب على أقاربها، حتى ترجح كفة الدين على دعاوى الإلحاد.

كل هذا قبل أن يتم اكتشاف زيف حساب ميار العسال وأقاربها، وأن كل هذه المجادلات ما هي سوى محض خيال شخصية واحدة مجهولة. تم غلق الحساب الشخصي لها مع كل حسابات العائلة عقب اكتشاف أحد متابعيها لأن صورها الشخصية هي في الحقيقة لفتاة لبنانية شيعية تدعى «نور شمس الدين».

لماذا يدّعي البعض المرض ولماذا السرطان بالتحديد؟

قد يكون ادعاء المرض كذبة بيضاء للبعض من أجل يوم راحة من العمل، أو للتهرب من بعض المسؤوليات، ولكن الشائع أن ندعي إصابتنا بالأنفلونزا وليس السرطان، فلماذا يدعي أحدهم مرضًا خطيرًا كهذا؟ بل أن البعض يقومون بتزييف الأعراض ليبدو كما لو كانوا يعانون من مرض خطير فعلًا، وطبقًا للموقع الطبي Webmd فإن ادعاء المرض هو إحدى الأعراض النفسية لـ«متلازمة مانشهاوزن» وهي أن يدعي البعض المرض حتى إن اضطرهم هذا الادعاء لأن يقوموا باختباراتٍ طبية خطيرة وقد يصل الأمر لإجراء جراحات طبية فقط من أجل أن يحصدوا تعاطف من حولهم، ولكن هؤلاء المرضى النفسيين لا يسعون في الحقيقة للمال أو لجمع التبرعات، فكل ما يريدونه هو الاهتمام؛ فماذا عن هؤلاء المدعين من أجل المال؟

تحكي عن ذلك جوني جونستون في مقالٍِ لها على موقع Psychology Today وهي طبيبة نفسية شرعية ساعدت في التحقيق مع العديد من الحالات الجنائية والمدنية منذ عام 1991، أنها فوجئت من خلال بحثها عن الأشخاص الذين يدعون السرطان على وجه التحديد أن هناك أكثر من 200 حالة قد وجدتهم فقط من خلال استخدام محرك البحث جوجل، وأن العدد الحقيقي يتخطى هذا الرقم الضئيل بمراحل إن قمنا بتوسيع البحث.

وأكدت جونستون أن الدراسات التي أُجريت على مُدعي مرض السرطان تكاد تكون معدومة، ولكنها تمكنت بالفعل من رصد بعض الدوافع من خلال تحليل عدة حالات مُشيرة إلى أن أغلب محتالي السرطان بغرض المال غالبًا ما تكون لهم تجارب احتيالية سابقة، ولكن قد يكون للبعض الآخر دوافع ثانوية منها التهرب من بعض المسؤوليات، أو تحصيل مكسب شخصي ما مثل حالة كانت تريد تمويل مشروع لها، وأن بعضًا منهم قد يكون قد عانى بالفعل في الماضي من السرطان أو مرض آخر أقل خطورة، وأعجبته لُعبة التعاطف وكونه محور اهتمام الآخرين؛ ولذلك يلجأ للسرطان لأنه الأقوى على جلب التعاطف ووسيلته المضمونة لاستعادة هذا الشعور القديم مرة أخرى.

هل يمكن أن يدفعنا السعي نحو الشهرة لخلق هويات مزيفة؟

في الحقيقة لم تكن أغلب الحالات السابقة كلها تسعى خلف المال، فبعضهم كان يسعى خلف الشهرة فقط، والتي أصبحت سهلة بضغطة زر من خلال الإنترنت، مما سهل على البعض اختلاق حياة بأكملها فقط من أجل حصد الُمعجبين كما في حالة ميار العسال، أو من أجل التعاطف العام من أهم رجال الفن والدولة كما في حالة الطفلة سارة إبراهيم، وبإدارة محرك البحث جوجل على كيف تصبح شهيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي ستمتلئ صفحة البحث بعشرات النتائج، والتي تهدف كلها للشهرة السريعة، وتدل أيضًا على كثرة الراغبين فيها.

لكن الرغبة في الشهرة هي شيء يداعب كلًا منا من حينٍ لآخر، ولا عيب في ذلك؛ فما الذي يحمل البعض على اختلاق شخصياتٍ وهمية من أجل تحقيق تلك الشهرة؟ تقول عن ذلك دكتور «نانسي آن شيفر» وهي متخصصة في علم النفس الإعلامي وأستاذ في جامعة «سو دومينغويز هيلز» أن العديد من مرتكبي الخدع على مواقع التواصل الاجتماعي يفعلون ذلك لأنهم يفتقدون لشيء ما في حياتهم الحقيقية، وقد يكون لدى البعض سوء تقدير للذات، ولذلك فإنهم يسعون لعيش ما يرغبون به من خلال شخصٍ آخر.

تشير شيفر إلى أن البعض ممن يخلقون لأنفسهم هويات مختلفة ويختارون هوية لشخصٍ من الجنس المعاكس، يكون ذلك فقط لتجربة ما ستكون عليه حياتهم لو كانوا الآخر، أو أن لديهم ميولًا جنسية غير اعتيادية يخشون من التعبير عنها بشخصياتهم الحقيقية. أما البعض الآخر فتصرح شيفر أن هناك من يعانون من القمع في جانب ما من حياتهم، ويخشون من مواجهة ذلك بشخصياتهم الحقيقية ولذلك يسعون للتخفي، من أجل مزيد من الحرية.

أما الحالات التي تحدثنا عنها فقد يكون التخفي من أجل الاحتيال في حد ذاته، فبهوياتٍ مزيفة، وحصد تعاطف الآلاف كانت لهم فرصة جيدة لجمع الأموال.

هل مواقع التواصل الاجتماعي آمنة للتبرع أو لاستثمار الأموال؟

هناك حالة من الجنون تسيطر على مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، عشرات يقومون بمقايضة الصفحات الخاصة بالمنتجات أو الشركات من أجل الحصول على مُنتج مجاني أو رحلة سفر مجانية، وذلك عن طريق عدد معين من المشاركات يتعدى عشرات الآلاف، هذا بالإضافة إلى عشرات الطلبات للتبرعات، من أجل فقراء أو مؤسسات دون أن نعرف فعلًا إلى أين تذهب نقودنا، فهل مواقع التواصل الاجتماعي آمنة للتبرع؟ وهل وجود شخص وسيط ضمانة كافية؟

إن أدرت محرك البحث جوجل متسائلًا عن كيفية جعل المتبرع يثق بك، وكيف تقوم بزيادة دخل التبرعات أو كيف تجمع تبرعات مستخدمًا مواقع التواصل الاجتماعي؛ فستفاجأ وكأنها عملية مُحكمة للتمكن من رصيدك في البنوك، وهو ما يشدد عليه المكتب الوطني الاستخباراتي التابع للمملكة المتحدة (NFIB) حيث لوحظ نشوء مؤسسات أو أفراد تستخدم منصات التواصل الاجتماعي لجذب أفراد الجمهور للتبرع للحيوانات في مؤسسات خيرية موجودة خارج البلاد اكتُشف فيما بعد أنه لا وجود لها، وهو ما صرح به مكتب NFIB من أن هناك جماعات إجرامية تستهدف المُتبرعين وتنصب لهم الفخاخ من خلال شبكات اجتماعية تتوسع مع مرور الوقت، هدفها هو كسب ثقة المانحين.

نصح مكتب NFIB المواطنين البريطانيين بعدم الثقة في أي مؤسسة أو قضية مثيرة للاهتمام تتطلب تقديم العون المادي دون التأكد بشكلٍ لا مجال فيه للشك من أن النقود تصل إلى المكان الصحيح، مُشيرًا إلى أن أغلب طالبي التبرعات سواء مؤسسات أو أفراد يجيدون نصب شباكهم حول الضحايا، حيث تبدو صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي كما لو كانوا جمعيات خيرية حقيقة، ولكن الحقيقة المؤسفة هي أن أغلبهم ليسوا من يدعون على الحقيقة، ولذلك كانت النصيحة الأخيرة بأن يقوموا بزيارة المؤسسة الخيرية بأنفسهم قبل إتمام التبرع.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*