نصائح حيوية لاتباعها عند التعرض للتحرش الإلكتروني

مصطفى عطالله – أماندا تود، فتاة جميلة ولدت في مدينة كولومبيا البريطانية بكندا. كانت تعيش حياة هادئة وجميلة وتحاول الانفتاح على العالم واستكشاف آفاق جديدة، تحب تكوين الصداقات في العالم الواقعي والافتراضي. عاشت أماندا حياتها بهذا النمط البسيط حتى تعرفت إلى شاب عبر موقع «فيسبوك»، أخذ يتقرب منها ويتغزل بجمالها ليقنعها في النهاية بأن ترسل له صورًا عارية لجسدها.

بعد عام تفتح أماندا صندوق الوارد لديها لتجد صورتها التي أرسلتها لذلك الشاب وقد أرسلها إليها أحدهم، في الغالب هو نفس الشاب. وبطريقة ما تم نشر الصورة وتداولها في الدوائر المحيطة بأماندا. تعرضت أماندا لحملات من البلطجة والتنمر لتجد نفسها مضطرة لتغيير مدرستها عدة مرات. المشكلة الحقيقية أن تغيير المدارس لم يعد حلًا، فالإنترنت في كل مكان. تعرضت أماندا للضرب من مجموعة من زملاء الدراسة، تتعرض للتنمر طيلة الوقت. حاولت أماندا الانتحار بشرب سائل التبييض وتم إنقاذها. بعد شهور من المعاناة التي لا يمكن لفتاة صغيرة تحملها، تركت أماندا رسالتها للعالم ورحلت للأبد.

تعرضت أماندا في حياتها القصيرة لكل أشكال التنمر والإساءات المتعمدة. أشخاص على فيسبوك يصفونها بالـ«عاهرة»، الجميع يذكرها دائمًا بأن لا أحد يحبها في هذا العالم، صديقها القديم حاول استغلالها جنسيًا، صفحات على فيسبوك يتم إنشاؤها وتوضع صورتُها العارية صورةَ الحساب، كانت مواقع التواصل الاجتماعي تبني أسوارًا تسجن خلفها حياة أماندا. «لا أحد يستحق ذلك» هكذا قالت أماندا. أماندا لم تكن الوحيدة التي واجهت نفس حملات الكراهية وانتهت لنفس النهاية المؤسفة، هناك العشرات ممن واجهن نفس المصير ووُثقت قصصهن البائسة.

يعرف «التنمر الإلكتروني» على أنه استغلال الإنترنت والتقنيات المتعلقة به بهدف إيذاء أشخاص آخرين بطريقة متعمدة ومتكررة وعدائية. في حالات التنمر قبل انتشار استخدام خدمات الإنترنت، كانت الأمور تنتهي بالنسبة للضحية فور الخروج من المدرسة أو النادي الرياضي أو بيئة العمل، كان هناك ملاذ آمن للضحية يتمثل في البيت والأسرة والغرفة الخاصة بهم، لكن الآن لا ملاذ آمن، لا يمكن التخلص من التنمر والتحرش الإلكتروني حتى في المنزل أو أثناء الجلوس بين أعضاء الأسرة. الهواتف الذكية المتصلة بالإنترنت يستخدمها الجميع الآن.

تشير إحصاءات إلى أرقام خطيرة بالنظر إلى مسألة التنمر الإلكتروني خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأطفال. تقول إحصائية إن واحدًا من كل ثلاثة مستخدمين للإنترنت هو طفل، وأن واحدًا من كل خمسة أطفال بين عمر 8 – 11 عامًا وسبعة من كل عشرة أطفال بين عمر 12 – 15 عامًا لديهم حسابات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

تؤكد كذلك تلك الإحصائية أن واحدًا من كل أربعة أطفال قد تعرضوا لشيء ما غير مريح على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما قد تعرض واحد من كل ثلاثة أطفال للتنمر الإلكتروني. الإحصائية أجريت عن طريق منصة الأمن المعلوماتي الشهيرة «مكافي» ونشرت نتائجها المخيفة في صحيفة الجارديان عام 2014.

كيف تدرك أنك تتعرض للتنمر الإلكتروني؟

في الكثير من الأحيان لا تستطيع الضحية إدراك أنها بالفعل تتعرض لشكل من أشكال التنمر أو التحرش الإلكتروني. التنمر الإلكتروني قد يكون بصور مختلفة، مثل الهجوم على أي نقص جسدي واضح أو غير واضح لديك، مثل حجم أنفك أو شكل أذنك أو عدم تناسق عينيك. كذلك في حالات استنتاج المتنمر بأنك لا تشعر بالثقة في لون عينيك أو انحسار الشعر عن جبهتك، فإنه سوف يضغط في هذا الاتجاه محاولًا إشعارك بالحرج وعدم الراحة.

هناك صور أوضح أيضًا من التنمر والتي قد تشمل التقليل أو التحقير لجنسك أو عرقك أو لون بشرتك، وكذلك ما يتعلق بأفكارك الشخصية مثل توجهك الديني أو ميولك الجنسية، سيحاول المتنمر استغلال أي من تلك النقاط لزعزعة استقرارك النفسي، أو جذب المتنمرين الآخرين لتجد نفسك محاطًا بمجموعة من المتنمرين المتفرغين لمضايقتك. إدراك نوع التنمر الذي تتعرض له هو الخطوة الأولى والأهم على الإطلاق في مواجهة التحرش الإلكتروني.

اتبع الروتين.. لمرة واحدة

معظم الأشخاص يتجاهلون رسائل المنصات الإلكترونية التي نستخدمها والتي تتعلق بتحسين عوامل الأمان والسرية، البريد الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي هي أكثر تلك المنصات خطورة، لأنها عادة ما تحتوي على كم هائل من المعلومات الشخصية والتفاصيل الدقيقة عن حيواتنا.

توقف عن القراءة الآن واذهب إلى المتصفح الخاص بك وافتح كل المواقع المهمة التي تستخدمها، تأكد من عوامل الأمان والخصوصية لديك. هذه هي الخطوة الأولى لحماية نفسك من خطر التنمر الإلكتروني. اختر كلمات سر معقدة لكل موقع، استخدم أحد هذه البرامج لحفظ كلمات السر خاصتك إن كنت لا تمتلك ذاكرة جيدة.

لا تنس إخفاء معلوماتك الشخصية إلا للأشخاص الذين تثق بهم. رقم هاتفك المحمول، خاصية الموقع المباشر، وعنوان المنزل وصورك الشخصية، كلها أشياء يجب عليك إخفاؤها فورًا. إن كان لديك أطفال فتأكد بنفسك من تحقيق كل تلك الشروط على المواقع التي يترددون عليها. بعد ذلك قم بالبحث عن رقم هاتفك واسمك وعنوان منزلك لتتأكد من سرية معلوماتك.

لا ترد.. لا تتجاهل.. لكن وثق كل شيء

الفكرة الأولى التي يجب أن تتذكريها في حالة تعرضكِ للتنمر/ التحرش الإلكتروني: لا تردي. أول شيء سوف يخطر ببالك عند تعرضك للتحرش الإلكتروني هو الرد على المتنمر، سواء برفضك المؤدب له، أو التعرض له بالسب أو حتى التهديد، كلها ردود لا تزيد الأمور إلا سوءًا وخطرًا عليكِ، كل تلك الردود لن تكون ناتجة عن تفكير واعٍ ومنظم. يؤكد المتخصصون على أهمية عدم الرد في تلك الحالات نهائيًا.

الكثير من الأشخاص يقومون بالخطوة السابقة بشكل تلقائي أو بوعي كامل، لكنهم يتوقفون عند هذه النقطة وهذا خطأ كبير لأنهم بذلك لن يوقفوا المتنمر عن معاودة سلوكه الإجرامي، وهو الأمر المتوقع سواء معكم أو مع أشخاص آخرين. لذلك يجب أن تقومي بتوثيق كل شيء. قومي بحفظ رابط صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي، أو حفظ بريده الإلكتروني، ثم احتفظي بصور واضحة «snap shots» لرسائله كاملة على أن تكون معلوماته وصورته الشخصية واضحة بالصور.

الحظر والإبلاغ عن الإساءة وطلب المساعدة

إن كان التنمر/ التحرش الإلكتروني قد تم على مواقع التواصل الاجتماعي فعليكِ حظر الشخص فورًا، هذا التصرف سوف يبطئ من تصرفه. إن كنتِ تستخدمين منصة تويتر فتعرفي إلى تلك الخاصية «Block Chain» وهي خاصية قدمها تويترلحظر كل الأشخاص الذين يتابعون مستخدمًا معينًا، قومي بهذه الخطوة عند شعورك بأن هناك شخصًا ما يقوم بحملة كراهية ضدك يمكنك إضافتها لمتصفحك من هنا. إن كان التحرش قد تم عن طريق البريد الإلكتروني فهناك خاصية حظر بريد معين موجودة بكل النطاقات، يمكنك تعلم كيفية ذلك من هنا.

بعد ذلك يجب أن تقوم بالإبلاغ عن التعرض للإساءة، قم بذلك مع الموقع المضيف، بالهاتف أو بالبريد الإلكتروني، يفضل أن تقوم بذلك بكل الطرق الموجودة على الموقع. لا تنس متابعة الشكوى والتأكد من معاقبة الشخص المتنمر وعدم تكراره لنفس التصرف مع ضحايا آخرين.

إذا كنت تعيش في بلد يسن قوانين للتنمر الإلكتروني، فقم فورًا بتقديم بلاغ للشرطة ضد الشخص المتنمر. استخدم الروابط والصور التي احتفظت بها بعد التعرض للتنمر دليلَ إثبات لدعواك. إن كنت تشعر بالصدمة نتيجة تهديد ما أو تحرش ما، ولا تستطيع التركيز   في القيام بالخطوات السابقة؛ اطلب المساعدة فورًا من شخص تثق به ثقة تامة، يفضل أن يكون أحد أفراد العائلة أو صديقًا مقربًا. قم بتهدئة نفسك وحافظ على رغبتك في إيقاف التنمر الذي تتعرض له.

تذكر دائمًا.. لا أحد لا يستحق ذلك فأنت لست مسئولًا عما يحدث

التحرش الذي تتعرضين له ليس ذنبك، حتى لو كانت الصور التي تم تهديدك بها حقيقية، ليس من حق أحد ابتزازك أو تهديدك أو تعريض أمنك الشخصي للخطر، كما أنه لا يحق لأحد استخدام معلوماتك الشخصية بدون إذنك المباشر. لا يستحق أي إنسان التعرض للتنمر أو التحرش بأي شكل.

إن كنت تمتلك أطفالًا، فتحدث معهم عن الخصوصية والأمان الإلكتروني، ساعدهم على تحسين خصوصيتهم على المواقع التي يترددون عليها. شجعهم على الحديث معك وطلب مساعدتك فورًا عند التعرض للتنمر/ التحرش إلكترونيًا أو على أرض الواقع.

وأخيرًا، قم بزيارة هذا الموقع «Get Safe Online» لتجد إجابات لكل الأسئلة المتعلقة بأمنك وخصوصيتك على الإنترنت مع خطوات محددة وبسيطة.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*