ديسمبر 14, 2017

إنسان ذكي وآلة أذكى

 – الأول: مارك زوكربيرغ، مؤسس وسيلة التواصل الأنجح في العالم وصاحب الإطلالة الأكثر استشرافاً للمستقبل من خلال تطبيقات الفيسبوك المتطورة يومياً، والمتفاعلة، المندمجة مع مستخدميها بإبهار فوق الوصف، وأيضاً هو يستخدم مساعداً إلكترونياً في بيته.

الثاني: أيلون ماسك، مؤسس ورئيس شركة تسلا المتخصصة في مجال السيارات ذاتية القيادة، التي تعد أوضح تطبيق للذكاء الاصطناعي، وقد أعلن عن قرب رحيله من تسلا، وذلك لتفرغه لشركتين كان قد أسسهما مسبقاً؛ إحداهما متخصصة في علوم نقل الحياة الإنسانية للفضاء، بينما الأخرى تتخصص في أبحاث زرع شرائح إلكترونية بالدماغ البشري.

اندلع الخلاف بين الاثنين حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، بينما يرى الأول مارك أن الحضارة الإنسانية في أوج ازدهارها وتقدمها بوصول الآلة إلى هذا المستوى من الذكاء، مما سيضعنا أمام شكل آخر للحياة أكثر رفاهيةً وتطوراً، وعلى الجانب الآخر يرى ماسك أن الأمر ليس بهذه السهولة، فيجب دمج الذكاء البيولوجي في مراحل تطور الذكاء الاصطناعي من أجل السيطرة والتحكم في تمدداته، هذا إلى جانب وجود تشريعات تنظم وتحدد مسارات التقدم في هذا المجال.

إن تعامل الإنسان مع الآلة مرّ بفترات متنوعة، بدءاً من الأمر المباشر إلى الأوامر التراتبية إلى المرحلة الآنية، وهي الأوامر التفاعلية، لكن القفزة الحقيقية كانت في الآلة التي أصبح عملها مرتبطاً بما تستنبطه من محيطها إلى جانب إمكانية تطوير الآلة لنفسها ولمستوى عملها، وبالتالي تطور نتاج الآلة بالنسبة للإنسان، فبعد أن كانت وسيلة لتوفير الجهد العضلي أو تخطي حواجز الزمان أو المكان، أصبحت في مرحلة أخرى منتجة، ثم تطور الأمر لتكون الآن مخترعة ومبدعة.

والطريف أن الحادث الذي يحمل دلالات صدق ماسك حدث في أحد مختبرات الفيسبوك، وهو أنهم وجدوا أن الأجهزة المرتبطة تستخدم فيما بينها لغةً لا تحمل مفردات بشرية، بل هي لغة غريبة تعلمتها وعلمتها لنفسها وأصبحت خارج نطاق التحكم البشري، نتيجة لعدم إدراك العاملين ماهية هذه اللغة، وتم وقف هذه الأجهزة فوراً، وحلل علماء كثيرون هذا الحادث بأنها علامة على ما يمكن حدوثه مستقبلاً وصولاً إلى فناء البشرية.

إن الجانب الأهم في هذا ليس هو مقدار وحجم تمدد الذكاء الاصطناعي، بل يكمن المشكل في مدى استيعابنا لمقدار التسارع الحاصل في تطور الذكاء الاصطناعي، وكمثال استطاعت الآلة الذكية أن تتغلب على العقل البشري في لعبة الشطرنج بعد عشرة أعوام من التاريخ المتوقع، بينما بعدها بخمسة عشر عاماً استطاعت الآلة أن تتغلب على الإنسان في لعبة جو قبل الموعد المتوقع بعشرة أعوام، وهذا يعني أن تقدير الإنسان لمعدلات نمو الذكاء الاصطناعي أصبح الآن أقل من الحاصل، وهذا يعني أن الآلة واقعياً أصبحت أذكى من الإنسان.

هل سيظل الإنسان هو السيد في هذا الكون؟

بالرغم من أن الآلة قد تخطَّت في مشوارها أصحاب المهن المعاونة وأصبح مستقبلهم غير آمِن ثم عادت لتهدد أصحاب المهن التقنية، ويتفوق مستوى منتج الآلة على المنتج البشري في مجالات الاستشارات القانونية والتصميمات المعمارية، بل والتشخيص الطبي، بالرغم من كل هذا، فإنه يبدو أن ساحات تفوق الآلة ما زالت ينتظرها جديد.

والسؤال هنا: ماذا ينتظر البشرية أهو مستقبل مزدهر نرى تباشير فجر ونشر روائح بواكير زهره أم ينتظر البشرية خطر محدق نسمع هدير خطواته ونحس لفيح أنفاسه؟

والسؤال الأهم: هل ما زال بمقدورنا زمنياً أن نتحكم في تمددات الذكاء الاصطناعي أم أن الأوان قد فات والزمن مرّ ولم يعد هذا بمقدورنا وأصبحت الآلة أذكى من الإنسان؟!

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*