ديسمبر 14, 2017

لهذا أصبحت بياناتك الشخصية تحت سندان الحكومات والشركات

نادراً ما يقرأ أحدنا شروط الاستخدام والاتفاقية التي عادة ما نزيحها من أمام أعيننا سريعاً فور وقوعها أمام ناظرينا، والعجب أننا نقوم بالموافقة عليها دون قراءتها، ربما قد تكون هذه الاتفاقية ما بين الحياة والموت حقاً، لكن الغريب في سبب الموافقة دون قراءتها، هل هذا ثقة تامة بما تمليه علينا جميع المواقع الإلكترونية؟ ام انه استهتار بما توافق عليه؟ أم ماذا؟

في ظل فشل الكثيرين في حماية خصوصية المستخدمين أما آن لنا أن نقرأ بوعي تام ما نقوم بالنقر عليه موافقين، أما تعلم أن هذه الوثيقة يُمكنها محاكمتك في يوم من الأيام إذا أردت أن تعترض على نشرهم لبياناتك، وأنا أتحدث بالتحديد عن بعض الشبكات الاجتماعية إن لم يكن جميعها على الإطلاق.

نحن نعيش في عالم من الخيارات ولاسيما في استخدام التقنية المقدمة من الكثير من الشركات مثل جوجل، مايكروسوفت، ياهو وغيرها الكثير، غالباً ما تُبنى هذه القرارات على التكلفة، خدمة التخزين المتاحة، سهولة الاستخدام، لكننا نادراً ما نهتم بشروط استخدامها حتى يأتي خطأ ما وتدرك أنك لابد من أن تفهم ماهية الأمر.

وقد أكّد فريق ماكينون على مشروعهم لترتيب الحقوق الرقمية وضرورة البحث عن الحقوق إذ يتم تجاهل حقوق المعلومات الشخصية عادة في هذه الاتفاقيات، مع سرقة البيانات الذي يتم على نطاق واسع يومياً، يدعو الفريق إلى وجوب الاتفاق على معالجة تلك الشركات لبيانات الخصوصية لدى المستخدمين.

البيانات الشخصية للمستخدم

كرّس الفريق نفسه للإجابة على كيفية توعية المستخدم العادي بمسؤولية قراءة الوثائق وشروط الاستخدام، وبالتنسيق مع شركة أبحاث Sustainalytics نتجت دراسة مفصلة تناولت العديد من تقارير الأمم المتحدة، الحدود الاعتبارية العامة، والناحية القانونية لتمرير المعلومات من خلال فيسبوك، تويتر أو جوجل لحكومات وفق خطوط سرية تقوم بها الشركات بالإفصاح عن معلومات المستخدمين الشخصية ويعتبر قانون تقاسم المعلومات السيبراني من الأمور الحديثة في هذه النقطة، ولم يقف الأمر عند مشاركة المعلومات مع الحكومات وفقط بل إلى المعلنين أيضاً، فكيف يتم التصرف في بيانات المستخدمين؟ وعلى يد من؟

نتيجة الدراسة التي أُجريت حول احترام الشركات لحقوق المستخدمين

قام الفريق بالبحث عن مؤشرات الحقوق الأساسية مثل خصوصية المستخدم، حقوق الإنسان وحرية التعبير، لم تنجح الكثير من الشركات في هذا الأمر، لكن يبدو ان تويتر لديها الكثير من الالتزامات من بين الشركات التي أجريت عليها الدراسة.

يحتاج المستخدمون إلى الشركات التقنية والعكس صحيح، لكن هذا لا يعطي الحق للشركات أن تستخدم بياناتهم الخاصة كيفما يحلو لها، هناك ضغط من قبل مؤسسات وهيئات حماية المستخدمين بشأن هذا الأمر، لكن دعنا نلقي نظرة على أدلة الإدانة بذلك:

  • 6 شركات من أصل 16 شركة سجّلت نسبة 50% فقط.
  • 7 شركات سجّلت نسبة 22% مما يدل على عجز خطير في احترام حرية المستخدمين، التعبير والخصوصية.
  • فشلت الشركات التقنية في الكشف عن الرقابة الداخلية من حيث تعديل أو إزالة محتوى أي شخص.
  • نسبة قابلية تشفير المعلومات على شبكة الإنترنت الخاصة بالمحتوى السري للمستخدم والوصول إليه حوالي 6% أي تكاد تكون منعدمة.
  • ليس هناك شفافية واضحة في اتفاقيات الخصوصية لمعظم الشركات.
  • تمنع القوانين الحالية الكشف عن طلبات الحكومات المتعلقة بالأمن الوطني في بعض البلدان، تستطيع الشركات تحسين وضعها دون تغيير في القوانين.
  • هناك تعاون ما بين وكالة الأمن القومي الأمريكية والكثير من الشركات التقنية.

نحو قانون الحماية الرقمية

هناك الكثير من النكات حول شروط الخدمات المختلفة ونذكر منها أهلية حكومة الولايات المتحدة في الوصول إلى محتوى أي بريد إلكتروني حول العالم وهو ما يتم حالياً في مواجهة بين الحكومة وشركة مايكروسوفت في المحاكم القضائية.

وبشأن خصوصيات المستخدمين داخل شبكة فيسبوك الإجتماعية كان هناك دعوى قضائية تهتم بالتفاصيل التي تقوم فيسبوك بنشرها عن أنشطة المستخدمين داخل الشبكة والتي سببت تراجع محرك لفيسبوك بشأن انتهاكه للخصوصيات.

إذا ما ترك الأمر هكذا فإن الأمر سيكون مدمراً حقاً من تجسس وخرق للخصوصية وتتبع لجميع الأنشطة التي نقوم بها عبر الإنترنت، ويرى فريق ماكينون أن المستخدمين يتم حمايتهم من قبل حقوق رقمية متفق عليها عالمياً لكنها ليست بالمستوى المطلوب إذ أن خصوصية المستخدم ملعب لجميع الشركات وبالتحديد التي تمتلك شبكات اجتماعية خاصة بها.

هناك طمس على نطاق واسع لما تقوم به الحكومات من تجسس عبر الشبكات الإجتماعية وعدم معرفة طرق استخدام هذه المعلومات المتوافرة عبر البريد الإلكتروني ووسائل الإعلام الاجتماعية وخدمات الإنترنت المختلفة.

هل يُمكن للمستخدمين تشفير محتواهم الخاص، بالتالي التحكم في كيفية الوصول إليه؟

تعمل الشركات والحكومات على تشكيل عملية استخدام الإنترنت حسب احتياجاتهم الخاصة، تنتج أخبث حالات الازدراء لحقوق المستخدمين حينما تتوحد الجهود المبذولة من قبل الشركات والحكومات لممارسة نشاطها على نفس الشخص في نفس الوقت، مما يفرض رقابة أكبر على هذا الشخص.

تظهر بعض الشركات خطاها الزائفة في المحافظة على بيانات المستخدمين، لكن كيف يتم الأمر والبيانات متاحة للمستخدم العادي قبل إتاحتها للحكومات حيث يتم الوصول إلى بعض البيانات الخاصة للمستخدمين جراء مشاركتها عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

في ظل القلق الشديد على سيطرة الشركات على بيانات الجميع تقوم الشركات بتطوير طرق جديدة لتخزين كميات هائلة من البيانات عن المستخدمين، تحديث شروط وقواعد الإستخدام وهي ما نقوم بالموافقة عليه بكل سهولة بدون قراءتها، والدليل على ذلك اعتماد الكثير من الشركات التقنية على بيع معلومات عن المستخدمين الحاليين لها كجزء من أعمالها التجارية والتربح من خلاها وسيطرة نفوذها على الآخرين.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*