الجميع يكذب: كيف يكشف محرك “غوغل” أحلك أسرار الإنسان؟

كيليان فوكس – الجميع يكذب، يكذب الأشخاص بشأن عدد المرات التي يزورون فيها النادي الرياضي، وثمن أحذيتهم الجديدة، أو ما إذا كانوا يقرؤون كتابا ما. وقد يدّعي البعض المرض في حين أنهم في صحة جيد، وقد يؤكدون أنهم سيظلون على تواصل مع أحد ما، إلا أنهم لا يلتزمون بذلك. كما قد يدعون أن المشكلة ليست متعلقة بالطرف الآخر، في حين أن الأمر كذلك فعلا.

علاوة على ذلك، قد يبادر بعض من حولك بإعلان حبّهم لك في حين أنهم لا يكنّون لك تلك المشاعر حقا. قد يخبرك أحدهم أنه سعيد فيما تغمره التعاسة. وفي الأثناء، قد يدّعي البعض أنهم يحبون النساء إلا أنهم يميلون للرجال عوضا عن ذلك. في الحقيقة، يكذب الأشخاص على أصدقائهم، ورؤسائهم في العمل، فضلا عن الأطفال، والآباء على حد السواء. كما يكذبون على أطبائهم، وأزواجهم وزوجاتهم، وعلى أنفسهم أيضا. ومما لا شك فيه، أنهم يكذبون أيضا في خضم الاستبيانات التي تجرى معهم. وفيما يلي استبيان موجز وضع خصيصا من أجلك: هل سبق لك أن لجأت إلى الغش في امتحان ما؟ وهل سبق لك أن تخيلت نفسك أثناء قتلك لشخص ما؟ وهل تميل إلى الكذب؟

في الواقع، يتغاضى الكثيرون عن ذكر الأفكار والسلوكيات المحرجة خلال مشاركتهم في استبيان ما، حيث عادة ما يرغبون في إظهار صورة جيدة عن أنفسهم، على الرغم من أن معظم الاستبيانات لا تكشف عن أسماء المشاركين فيها. في الحقيقة، تُدعى هذه الظاهرة “بالانحياز لما هو مقبول اجتماعيا” وفي هذا الإطار، قدّم بحث مهم نشر سنة 1950، دليلا دامغا حول كيفية وقوع نتائج الاستبيانات ضحية لهذا الانحياز.

تتمثل قوة البيانات الصادرة عن غوغل في أن الأشخاص غالبا ما يكتبون أشياء على محرك البحث العملاق قد لا يخبرون بها أي شخص آخر

قام مجموعة من الباحثين بجمع بيانات من مصادر رسمية تتعلق بسكان مدينة دنفر الأمريكية، حيث عاينت المجموعة النسبة المئوية لمن قاموا بالتصويت، والأشخاص الذين قدموا تبرعات للجمعيات الخيرية، بالإضافة إلى من يمتلكون بطاقة مكتبة. وفي مرحلة ثانية، قام الباحثون بإجراء استقصاء في صفوف السكان لمعرفة ما إذا كانت النسب المئوية متطابقة.

كانت النتائج، في ذلك الوقت، صادمة. فقد كانت إفادات السكان أثناء الاستبيان مختلفا للغاية عن البيانات التي جمعها الباحثون. وعلى الرغم من عدم إفصاح أي أحد من السكان عن اسمه، إلا أن العديد منهم بالغوا بشأن سجلّهم الانتخابي، وسلوكهم خلال التصويت، فضلا عن مدى عطائهم الخيري. ولسائل أن يسأل، هل تغيرت هذه الممارسات خلال السنوات 65 الماضية؟

عموما، وفي عصر الإنترنت، لم يعد امتلاك بطاقة مكتبة أمرا محرجا. وعلى الرغم من تغير المفاهيم بشأن ما هو محرج أو مرغوب فيه، إلا أن ميل الأشخاص إلى قول العديد من الأكاذيب في إطار استطلاعات الرأي لا يزال قويا. وضمن دراسة استقصائية أجريت مؤخرا وشملت مجموعة من خريجي “جامعة ميريلاند”، طُرحت عليهم أسئلة مختلفة حول تجربتهم الجامعية.

فيما بعد، وقعت مقارنة الأجوبة بالسجلات الرسمية. إثر ذلك، اتضح أن هؤلاء الطلبة عمدوا إلى تقديم معلومات خاطئة، حتى يظهروا في صورة جيدة. في هذا السياق، أفاد أقل من 2 بالمائة من هؤلاء أنهم تخرجوا بأقل من 2.5 من المعدل التراكمي، إلا أن النسبة الحقيقية كانت حوالي 11 بالمائة. علاوة على ذلك، صرح 44 بالمائة منهم أنهم تبرعوا للجامعة خلال السنة الماضية إلا أن 28 بالمائة منهم فقط فعلوا ذلك حقا.

في بعض الأحيان، تولد بداخلنا عادة غريبة تتمثل في الكذب على أنفسنا، ويفسر هذا الأمر السبب وراء إشارة الكثير من الأشخاص إلى أنهم فوق المتوسط. ومن هذا المنطلق، لنطرح هذا السؤال، إلى أي مدى يصل حجم هذه المشكلة؟ في الواقع، أفاد أكثر من 40 بالمائة من مهندسي إحدى الشركات أنهم ينتمون إلى أفضل 5 بالمائة من المهندسين.

من جانب آخر، يؤكد أكثر من 90 بالمائة من أساتذة الجامعات أنهم يقومون بعمل يفوق المستوى المتوسط. أما ربع طلاب السنة الأخيرة في المدرسة الثانوية فيعتقدون أنهم ينتمون إلى أفضل 1 بالمائة من الطلاب الذين يمتلكون القدرة على التواصل مع أشخاص آخرين. وبالتالي، في حال كنت ممن يخدعون أنفسهم، فليس بوسعك أن تكون صادقا ضمن استطلاع للرأي.

عموما، كلما كانت الأسئلة بعيدة عن الحياة الشخصية للأفراد، كلما ارتفعت نسبة الصدق لدى الأشخاص. وتعتبر استطلاعات الرأي على الإنترنت أفضل من تلك التي يتم إجرائها عبر الهاتف، والتي بدورها تكون أفضل من الاستطلاعات وجها لوجه، وذلك في سبيل الحصول على إجابات صادقة.

من جهة أخرى، يفصح الأشخاص عن معلومات أكثر كلما كانوا بمفردهم، خلافا لما يحدث أثناء وجودهم مع أشخاص آخرين في الغرفة. مع ذلك، وحين يتعلق الأمر بالمواضيع الحساسة، سينبثق عن كل عملية استقصائية معلومات خاطئة بشكل كبير. ذلك أن الأشخاص لا دافع لديهم للإفصاح عن الحقيقة خلال استطلاعات الرأي. فكيف لنا أن نعلم ما يفكر به وما يفعله رفقائنا البشر حقا؟

تكمن إجابة هذا السؤال في مصادر البيانات الضخمة، حيث أن بعض المصادر على شبكة الإنترنت تدفع الأشخاص للاعتراف بما قد لا يعترفوا به في أي مكان آخر. وتعد هذه المصادر بمثابة “مصل الحقيقة الرقمي”. فلنتأمّل في عمليات البحث على غوغل، ولنأخذ بعين الاعتبار الظروف التي تجعل الأشخاص أكثر صدقا، ألا وهي وجود الفرد على شبكة الانترنت بمفرده، فضلا عن غياب من يشرف على استطلاع الرأي.

على العموم، تتمثل قوة البيانات الصادرة عن غوغل في أن الأشخاص غالبا ما يكتبون أشياء على محرك البحث العملاق قد لا يخبرون بها أي شخص آخر. وقد تم اختراع غوغل في المقام الأول حتى يتمكن الأشخاص من الاطلاع على العالم، وليس بغية إعطاء الباحثين فرصة الاطلاع على خبايا وأسرار الأشخاص. في المقابل، اتضح أن الآثار التي نتركها خلفنا أثناء سعينا وراء المعرفة على شبكة الإنترنت جعلت حياتنا مكشوفة بشكل كبير.

في واقع الأمر، أمضيت السنوات الأربع الماضية في تحليل بيانات مجهولة الهوية على غوغل. وفي الأثناء، استمرت المفاجآت في الظهور شيئا فشيئا، حيث تعلقت معظم اكتشافاتي بالاضطرابات النفسية، والعلاقات الجنسية، والإجهاض، فضلا عن الدين والصحة، مع العلم أن هذه المواضيع تكتسي أهمية كبرى.

من جانب آخر، كشفت هذه المجموعة من البيانات، التي لم تكن متوفرة قبل بضعة عقود، وجهات نظر جديدة ومثيرة للدهشة حول هذه المسائل. وفي الوقت الراهن، بتُ مقتنعا بأن عمليات البحث على غوغل تمثل أفضل ذخيرة من البيانات تم تجميعها على الإطلاق بشأن “الذات الإنسانية”.

الحقيقة حول الجنس

يعتبر السؤال التالي: “كم يبلغ عدد الرجال الأمريكيين المثليين؟”، سؤالا اعتياديا ضمن البحوث المتعلقة بالجنس. وفي الأثناء، يظل هذا السؤال من بين أكثر الأسئلة التي يصعب على علماء الاجتماع الإجابة عنها. من جانبهم، لم يعد علماء النفس يَرتكزون في أبحاثهم على التقدير الشهير لألفريد كينسي، الذي اعتمد على الاستبيانات التي ركزت بالأساس على أخذ عينات شملت السجناء والبغايا، والذي أشار إلى أن 10 بالمائة من الرجال الأمريكيين مثليون جنسيا.

في المقابل، تؤكد الاستبيانات، التي تجسد الواقع الآن، أن نسبة هذه الفئة تتراوح بين 2 و3 بالمائة. علاوة على ذلك، لطالما اندرجت الميولات الجنسية ضمن المواضيع التي يميل الأشخاص إلى الكذب بشأنها. بالتالي، أعتقد أن باستطاعتي توظيف البيانات الضخمة لتقديم إجابة أفضل على هذا السؤال أكثر من أي وقت مضى.

بادئ ذي بدء، تشير استطلاعات الرأي إلى أن عدد الرجال المثليين في الولايات التي تتسم بالتسامح يفوق بكثير عدد المثليين في الولايات المتعصبة. فعلى سبيل المثال، ووفقا لاستبيان أجرته “مؤسسة غالوب”، تعتبر نسبة السكان المثليين في رود آيلاند، الولاية التي تضم أكبر الداعمين لزواج المثليين، أعلى بحوالي مرتين مقارنة بولاية ميسيسيبي، التي تتراجع فيها نسبة الداعمين لهذا الزواج.

في كثير من الأحيان، نتجاهل المسائل التي تتعلق بشكل الجسم عندما يتعلق الأمر بالرجال. وعلى الرغم من أن الاهتمام العام بالمظهر الشخصي يثير أكثر الإناث، إلا أن هذه الأمور تسير على عكس مما كنا نعتقد

من هذا المنطلق، يبرز تفسيران محتملان لهذه النتائج. أولهما يحيل إلى أن الرجال المثليين الذين ولدوا في الولايات المتعصبة قد ينتقلون إلى الولايات التي تتسم بالتسامح. أما الاحتمال الثاني، فيتمثل في أن الرجال المثليين في الولايات المتعصبة غالبا ما لا يظهرون ميولاتهم الجنسية الحقيقية. في هذا الإطار، يمكن الحصول على بعض الحقائق بشأن التفسير الأول، من خلال مصدر آخر للبيانات الضخمة ألا وهو فيسبوك.

في الواقع، يسمح موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، لمستخدميه بذكر أي الجنسين يثير اهتمامهم. وفي هذا الإطار، أوضح حوالي 2.5 بالمائة من مستخدمي فيسبوك الذكور الذين أشاروا إلى الجنس الذي يفضلونه أنهم مهتمون بالرجال وهو ما يتوافق تقريبا مع ما أظهرته الدراسات الاستقصائية.

 “كيف لنا أن نعلم ما يفكر به وما يفعله رفقائنا البشر حقا؟ تكمن إجابة هذا السؤال في البيانات الضخمة”

بالإضافة إلى ما ذكر آنفا، يظهر فيسبوك الاختلافات الشاسعة بين المثليين في الولايات الأعلى تسامحا مقابل الأقل تسامحا، حيث تضم  هذه المنصة مثليين من رود آيلاند يفوق عددهم عدد المثليين في ميسيسيبي بمرتين. علاوة على ذلك، بإمكان فيسبوك تقديم معلومات حول كيفية انتقال الأشخاص، حيث تمكنت من ترميز مسقط رأس عينة من مستخدمي فيسبوك الذين يجاهرون بمثليتهم. وقد سمح لي ذلك بالقيام بتقدير محدد لعدد الرجال المثليين الذين انتقلوا من الولايات المتعصبة باتجاه مناطق أكثر تسامحا في البلاد.

على سبيل المثال، كان هناك تنقل واضح نوعا ما، في صفوف المثليين من مدينة أوكلاهوما إلى سان فرانسيسكو. في المقابل، أُخمّن بأن انتقال الرجال إلى مكان أكثر انفتاحا يمكن أن يمثل تفسيرا مناسبا لأقل من نصف الاختلافات في صلب المجتمع المثلي المنفتح في الولايات المتسامحة مقابل الولايات المتعصبة. وفي حال لم يوفر عامل الانتقال تفسيرا شاملا بشأن وجود عدد أكبر من الرجال المثليين المنفتحين في بعض الولايات، فلا بد من أن التكتم يلعب دورا كبيرا في خضم هذه المسألة. ويعيدنا عامل التكتم إلى محرك البحث غوغل الذي أثبت رغبة الكثيرين في مشاركة الكثير من الأسرار عن أنفسهم من خلاله.

أما على مستوى البلاد، يمكنني القول، بالاعتماد على بيانات صادرة عن عمليات البحث في غوغل وخدمة غوغل أدووردز، إن حوالي 5 بالمائة من عمليات البحث عن المحتوى الإباحي للذكور تشمل الأفلام الإباحية للذكور المثليين. عموما، تفوق عمليات البحث عن الإباحيةِ المثليةِ في الولايات المتسامحة تلك التي تقع في الولايات المتعصبة.

في ولاية ميسيسيبي، على سبيل المثال، تشمل عمليات البحث عن الإباحية للذكور حوالي 4.8 بالمائة من العمليات الخاصة بأفلام إباحية للذكور المثليين، ما يعتبر نسبة أعلى بكثير من الأرقام التي اقترحتها استطلاعات الرأي أو فيسبوك على حد سواء. في حين  تسجل رود آيلاند نسبة 5.2 بالمائة من عمليات البحث عن المواد الاباحية في مجال الإباحية المثلية.

الآن، لنطرح السؤال التالي من جديد: كم يبلغ عدد الرجال المثليين الأمريكيين؟ في الحقيقة، يبدو أن عمليات البحث عن المواد الإباحية للمثليين من قبل الرجال، التي تقارب 5 بالمائة، تقديرا معقولا للحجم الحقيقي للسكان المثليين في الولايات المتحدة. في المقابل، يعد بعض الرجال “ثنائيي الجنس”، حيث لم يتأكدوا بعد من ميولاتهم الجنسية، وخاصة بالنسبة لأولئك الذين يمرون بمرحلة المراهقة والنضج. من الواضح أنه من غير الممكن حساب عدد المثليين بالدقة ذاتها التي تتسم بها عمليات احتساب الأشخاص الذين ينتخبون أو يحضرون فيلما.

خلافا لذلك، تكشف واحدة من نتائج تقديراتي أن كما هائلا من الرجال في الولايات المتحدة، خاصة في الولايات المتعصبة، لا زالوا يتكتمون عن مثليتهم. ويميل هؤلاء إلى عدم الكشف عن ميولاتهم الجنسية على موقع فيسبوك، كما لا يعترفون بذلك ضمن استطلاعات الرأي، وفي كثير من الحالات، قد يكونون متزوجين بامرأة.

من جهة أخرى، تبين أن العديد من الزوجات يعتقدن أن أزواجهن “مثليي الجنس”. وقد تجلت شكوكهن بوضوح من خلال الأبحاث المتشابهة التي كن يقمن بها على محرك البحث غوغل، حيث تتساءل الكثير من النساء: “هل زوجي مثلي الجنس؟”. وتجدر الإشارة إلى أن كلمة “مثلي الجنس” تمثل 10 بالمائة من الاحتمالات الأكثر استخداما لإكمال عمليات البحث التي تبدأ “بهل زوجي …”. أما الكلمة التي احتلت المرتبة الثانية فهي “هل…. خائن”. واستُخدمت هذه الكلمة أكثر بثماني مرات من كلمة “مدمن” في حين أنها 10 مرات أكثر شيوعا من كلمة “مكتئب”.

في الحقيقة، أكثر ما يلفت النظر بشأن هذه المسألة يتمثل في أن عمليات البحث بشأن النشاط الجنسي للزوج تسود أكثر في المناطق الأقل تسامحا. وتسجل ولايتي كارولينا الجنوبية ولويزيانا أعلى نسبة من النساء اللواتي يطرحن مثل هذا السؤال. وفي 21 ولاية من الولايات الخمسة والعشرين الأمريكية يُطرح هذا السؤال بشكل متكرر، مع العلم أن دعم المواطنين الأمريكيين لزواج المثليين أقل من متوسط المعدل ​​الوطني.

ما الذي تكشفه عنا عمليات البحث التي نقوم بها؟

أما عندما يتعلق الأمر بالجنس، فيحتفظ الأشخاص بالعديد من الأسرار. وعلى سبيل المثال؛ يرفض الكثير من الأشخاص الإفصاح كم مرة في الأسبوع يمارسون الجنس. علاوة على ذلك، تكشف الأبحاث أن الأمريكيين  يميلون أكثر لاستخدام الواقي الذكري عند ممارسة الجنس مقارنة بأرقام المبيعات المعلنة عنها كل سنة.

ومن هذا المنطلق، قد يعتقد الكثيرون أن هذه الاستنتاجات تكشف أن الأمريكيين يستخدمون الواقي الذكري، أثناء ممارسة الجنس أكثر مما يدعون. ولكن الأدلة تشير إلى أنهم يبالغون في ممارسة الجنس. فضلا عن ذلك، تقر حوالي 11 بالمائة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و44 سنة بأنهن ناشطات جنسيا، ولسنا حاملات حاليا، فضلا عن أنهن لا يستخدمن أي وسائل منع الحمل.

وفي هذا الصدد، وحتى لو افترضنا أن هؤلاء النسوة يتحفّظن بشأن عدد المرات الحقيقي لممارستهن للجنس، يتوقع العلماء أن 10 بالمائة منهن تحمل كل شهر. ولكن هذه النسبة تفوق العدد الإجمالي للنساء الحوامل في الولايات المتحدة، حيث تحمل امرأة واحدة من 113 امرأة في سن الإنجاب.

نظرا لأننا نتمتع بثقافة مهووسة بالجنس، قد يكون من الصعب الاعتراف بأننا لا نمارس الجنس بصفة متواترة. وفي حال كنت تبحث عن فهم أو نصيحة دقيقة، فيمكنك استخدام محرك البحث غوغل. وفقا لبيانات محرك غوغل، يفوق عدد الشكاوى بشأن الزوج الذي لا يريد ممارسة الجنس مع زوجته 16 مرة الشكاوى التي ترد فيما يتعلق بالشريك الذي ليس على استعداد للحديث مع شريكته عن مشاكله.

فضلا عن ذلك، ترد شكاوى في محرك البحث بشأن الحبيب الذي لا يريد ممارسة الجنس مع حبيبته أكثر بخمس مرات ونصف من الشكاوى التي تتطرق إلى رفض الحبيب الرد على الرسائل النصية التي ترسلها له حبيبته. وتحيل عمليات البحث من خلال غوغل إلى استنتاج مدهش فيما يتعلق بهذه المسألة. ففي الغالب، ترد من الفتيات ضعف الشكاوى التي تندد بأن أصدقائهم لا يريدون ممارسة الجنس معهم مقارنة بالشكاوى الصادرة عن الرجال الذين يفيدون أن صديقاتهم لا يريدون ممارسة الجنس معهم.

حتى اللحظة الراهنة، تحتل هذه الإفادة “صديقي لا يريد ممارسة الجنس معي” المرتبة الأولى في قائمة الشكاوى الجنسية في الولايات المتحدة. وتجدر الإشارة إلى أنه لا يتم تقسيم عمليات البحث عن طريق غوغل حسب الجنس، ولكن منذ أن صدرت الدراسات السابقة التي كشفت أن 95 بالمائة من الرجال يتسمون بالاستقامة، يمكننا تخمين أن العديد من “أصدقاء”  هؤلاء النسوة ليسوا رجالا.

بالتالي، كيف يجب أن نفسر هذا؟ هل هذا يعني حقا أن الرجال يتسترون على علاقاتهم الجنسية أكثر من النساء؟ هذا ليس بالضرورة صحيحا.  وكما ذكرنا سابقا، يمكن أن تكون عمليات بحث غوغل متحيزة لصالح المواضيع التي يتساءل الأشخاص بشأنها. ففي الغالب، قد يدل ذلك على أن الرجال يشعرون براحة أكبر بشأن إخبار أصدقائهم عن عدم رغبتهم في ممارسة الجنس مع صديقاتهم أكثر من النساء. مع ذلك، حتى وإن كانت بيانات غوغل لا تشير إلى أن الذكور يتجنبون ممارسة الجنس مع صديقاتهم أكثر بمرتين من النساء، إلا أنها تكشف أن عزوف الرجال عن ممارسة الجنس مع صديقاتهم أكثر شيوعا مما كنا نظن.

في الأثناء، تبين بيانات غوغل السبب الأكثر احتمالا فيما يتعلق بتجنب الأشخاص لممارسة الجنس بشكل متكرر الذي يثير قلق الكثير منهم، والذي، على ما أعتقد، ليس له داع. أولا، لاشك في أن الكثير من الرجال يشعرون بالقلق إزاء قدراتهم الجنسية، إلا أن أبحاث غوغل كشفت أن هذا القلق متجذر في أعماق الكثير من الرجال.

بالإضافة إلى ذلك، تتواتر أسئلة الرجال على محرك البحث غوغل حول جهازهم التناسلي أكثر من الرئتين، والكبد، والقدمين، والأذنين، والأنف والحلق، والدماغ. ففي الحقيقة، يجري أغلب الرجال عمليات بحث من أجل معرفة كيفية تكبير القضيب أكثر من كيفية ضبط غيتار، وطبخ البيض، أو تغيير إطارات السيارة.

ووفقا لبيانات غوغل، تساور الرجل بعض المخاوف حول تعاطي المنشطات، إلا أن ما يقلقهم حقيقة ليس ما إذا كانت  تضر بصحتهم، لكن ما إذا كان تعاطيها يقلص من حجم القضيب. أما السؤال الذي يشغل بال أغلب الرجال، فيتمحور حول ما إذا كان تقدمهم في السن سيؤثر على حجم جهازهم الذكري.

لكن لسائل أن يسأل، هل تهتم المرأة حقا بحجم القضيب؟ والجواب هو نادرا، وذلك وفقا لبيانات عمليات البحث عن طريق غوغل. وبالنسبة لكل عملية بحث تقوم بها النساء حول الجهاز الذكري للشريك، يقوم الرجال بإجراء ما يقارب عن 170 عملية بحث عن نفس الموضوع.

في الواقع، تُعبر المرأة، في حالات نادرة، عن قلقها بشأن قضيب الشريك، وغالبا ما يكون ذلك بشأن حجمه، ولكن ليس بالضرورة صغر حجمه. وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 40 بالمائة من الشكاوى حول حجم قضيب الشريك تتعلق بالحجم الكبير للجهاز الذكري للرجل.

فضلا عن ذلك، تكشف بيانات غوغل أن كلمة “الألم” هي  الكلمة الأكثر استخداما في عمليات البحث بشأن العلاقة الجنسية، حيث ترتبط دائما مع عبارة “…أثناء ممارسة الجنس”. في المقابل، لا تمثل عمليات البحث التي تتمحور حول كيفية تصغير حجم الجهاز الذكري سوى 1 بالمائة من مجمل عمليات البحث في هذا الصدد.

في المقابل، يتمثل السؤال الثاني الأكثر شيوعا لدى الرجال في كيفية جعل العلاقة الجنسية تستمر لفترة أطول. ومرة أخرى، يظهر عمق الاختلاف بين اهتمامات المرأة والرجل. وفي الأثناء، تتواتر عمليات البحث التي تتساءل عن كيفية جعل الشريكة تصل بسرعة أكبر إلى ذروة النشوة الجنسية أو ببطء أكثر. من جهة أخرى، لا يتعلق الشاغل الأكثر شيوعا لدى النساء بكيفية الوصول إلى هزة الجماع مع صديقها، ولكن لماذا لا يحدث ذلك على الإطلاق.

في كثير من الأحيان، نتجاهل المسائل التي تتعلق بشكل الجسم عندما يتعلق الأمر بالرجال. وعلى الرغم من أن الاهتمام العام بالمظهر الشخصي يثير أكثر الإناث، إلا أن هذه الأمور تسير على عكس مما كنا نعتقد. ووفقا لعملية تحليل البيانات التي قمت بها  من خلال برنامج غوغل أدووردز، الذي يقوم بمعاينة المواقع التي يزورها الناس، يهتم 42 بالمائة من الذكور بالجمال واللياقة البدنية، في حين يتساءل 33 بالمائة منهم حول كيفية فقدان الوزن، و39 بالمائة منهم يهتمون بالجراحات التجميلية. ومن بين جميع عمليات البحث التي تبدأ بأداة الاستفهام كيف والتي تتعلق بالثديين، يتساءل حوالي 20 بالمائة من الرجال حول كيفية التخلص من بروز الثديين لديهم.

الحقيقة المتعلقة بالكراهية والأحكام المسبقة

في الحقيقة، لا يمكن اعتبار أن الجنس والرومانسية المواضيع الوحيدة التي لا يريد الكثير الخوض فيها والبوح بأسرارها. ولأسباب وجيهة، يميل الكثير من الأشخاص لعدم إظهار الأحكام المسبقة التي يطلقونها على من حولهم. من وجهة نظري، أعتقد أن الكثير من الأشخاص يريدون تجنب الانتقادات اللاذعة في حال اعترفوا أنهم يحكمون على الآخرين بناء على انتماءاتهم العرقية أو توجهاتهم الجنسية أو الدينية.

في الأثناء، لا يزال الكثير من الأمريكيين يطلقون أحكاما مسبقة على الأفراد من حولهم. ويمكننا أن نكتشف ذلك من خلال عمليات البحث التي يقومون بها على محرك البحث غوغل، حيث أن الكثير من المستخدمين يطرحون أحيانا أسئلة على غرار “لماذا السود يتسمون بالوقاحة؟” أو “لماذا يتميز اليهود بطباع شريرة؟”

والجدير بالذكر أن الأمريكيين الأفارقة ليسوا المجموعة الوحيدة التي يطلق عليها أحكام مسبقة أو تنسب إليها صورة نمطية، حيث تقع جميع المجموعات العرقية أو الدينية ضحية بعض الصور النمطية. ومن المثير للاهتمام أن الصورة النمطية “الشريرة” يتم اعتمادها أيضا عند التعامل مع اليهود والمسلمين والمثليين، ولكن ليس مع السود والمكسيكيين والآسيويين والمسيحيين.

بالإضافة إلى ذلك، غالبا ما يلتصق مفهوم الإرهاب بالمسلمين. ولكن عندما يسقط بعض المسلمين الأمريكيين في فخ هذه الصورة النمطية، يمكن أن يكون ردّ فعل الأمريكيين شرسا ووقحا. وفي هذا الصدد، تستطيع بيانات بحث غوغل أن تقدم لنا نظرة خاطفة دقيقة عن موجات الغضب التي صدرت عن الكثير من الأمريكيين، والتي حرضوا من خلالها على كراهية المسلمين.

فعلى سبيل المثال؛ يمكننا التمعن في الأحداث التي تلت  حادثة إطلاق النار الجماعي، التي جدّت في سان بيرناردينو، كاليفورنيا، في 2 من كانون الأول/ديسمبر سنة 2015. في ذلك الصباح، دخل رضوان فاروق وتاشفين مالك اجتماعا لعدد من زملائهم، وهم مسلحون بمسدسات شبه آلية وبنادق نصف آلية وقتلوا 14 شخصا.

في ذلك المساء، عندما ذكرت وسائل الإعلام اسم أحد الرماة المسلمين قرر عدد من الأشخاص المزعجين من ولاية كاليفورنيا قتل المسلمين. وفي ذلك الوقت، كانت من بين العبارات الأكثر بحثا في غوغل “قتل المسلمين”. عموما، كان الأمريكيون يبحثون عن “قتل المسلمين” تماما مثل بحثهم عن “وصفة المارتيني” “وأعراض الصداع النصفي”.

خلال الأيام التي تلت هجوم سان بيرناردينو، كان كل أمريكي يهتم بظاهرة “الإسلاموفوبيا” يقابله آخر مهتم بقتل المسلمين. علاوة على ذلك، وصلت عمليات البحث عن الكراهية إلى سقف 20 بالمائة من إجمالي عمليات البحث عن المسلمين قبل الهجوم، إلا أنها  تضاعفت في الساعات التي أعقبت ذلك الهجوم. وكلما تضاعفت عمليات البحث كلما أصبح من الصعب  تهدئة هذا الغضب.

بعد مرور أربعة أيام عن حادثة إطلاق النار، توجه الرئيس أوباما بخطاب إلى الشعب الأمريكي، في محاولة منه لطمأنة الأمريكيين أن الحكومة قادرة على التصدي للإرهاب. فلا عن ذلك، حذر الرئيس الأمريكي من انتشار خطر الإسلاموفوبيا في صلب المجتمع الأمريكي. وقد ناشد أوباما المواطنين للمساعدة في عملية دمج المسلمين في المجتمع الأمريكي، كما حثهم على نشر قيم التسامح، علما وأن خطابه كان قويا ومؤثرا.

وفي سياق متصل، أشادت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” بالخطاب الذي أدلى به أوباما، ودعته إلى “المضي قدما في عملية كسر حاجز الخوف لدى الأمريكيين”. من جهتها، أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن خطاب أوباما يدعو فعلا إلى “التهدئة” على الرغم من الأوقات العصيبة التي تمر بها البلاد. وذكر موقع “ثينك بروغريس” أن خطاب الرئيس الأمريكي “يهدف بالأساس إلى حماية المواطن الأمريكي المسلم”. كما أكد الموقع أن خطاب أوباما كان ناجحا بكل المقاييس، ولكن هل كان حقا كذلك؟

في حقيقة الأمر، تظهر بيانات غوغل التي اطلعت عليها أنا وإيفان سولتاس في برينستون، شيئا مختلفتا. فقد أورد الرئيس الأمريكي خلال خطابه: “إنها مسؤولية كل الأمريكيين من مختلف المعتقدات رفض العنصرية”. ولكن عمليات البحث التي تضمنت وصفا للمسلمين بأنهم إرهابيون وسيؤوون وعنيفون وشريرون قد تضاعفت بعد وقت قصير من خطابه.

من جهة أخرى، أفاد الرئيس أوباما، آنذاك، أن “مسؤوليتنا تتمثل في رفض إجراء الاختبار الديني لكل من قُبل للعيش في هذه الدولة”. في المقابل، بلغت نسبة عمليات البحث السلبية التي أجريت حول اللاجئين السوريين، 60 بالمائة، في حين تراجعت عمليات البحث حول كيفية مساعدة السوريين إلى 35 بالمائة.

علاوة على ذلك، طلب أوباما من الأمريكيين أن “لا ينسوا أن الحرية أقوى من الخوف”. ولكن عمليات البحث عن مصطلح “أقتل المسلمين” قد تضاعف بثلاثة مرات منذ بث خطاب الرئيس الأمريكي. في الحقيقة، تضاعفت عمليات البحث السلبية التي أجريناها لاختبار موقف الأمريكيين من المسلمين عما كانت عليه قبل خطاب أوباما، في الوقت الذي تدنت فيه نسبة عمليات البحث الإيجابية بشأن المسلمين.

بعبارة أخرى، كان خطاب أوباما صائبا، ولكن البيانات الجديدة الصادرة عن الإنترنت، توفر “مصل الحقيقة الرقمي”، وتبين أن ذلك الخطاب قد أطلق في الحقيقة رصاصة باتجاه الهدف الأساسي. فعوضا عن أن يساهم خطابه في تهدئة الحشد الغاضب، كما اعتقد الجميع أن هذا ما أراده أوباما، تشير بيانات الإنترنت إلى أن أوباما قد زاد الطين بلة. عموما، نحن بحاجة أحيانا للاطلاع على مثل هذه البيانات لتصويب غرائزنا ومراجعة تصرفاتنا.

إذا، ماذا كان يجب على أوباما أن يقول حتى يحتوي تيار الكراهية الخبيث في أمريكا؟ سنعود إلى هذا في وقت لاحق. ولكن أولا، سنلقي نظرة على التاريخ القديم من الأفكار المسبقة في الولايات المتحدة، في شكل من أشكال الكراهية التي تفوقت على الأشكال الأخرى، تلك الكراهية التي أحدثت دمارا أكبر وكانت أهم موضوع بحث في هذا الكتاب. وخلال عملي على بيانات البحث في غوغل تبين لي أن أبرز حقيقة اكتشفتها بشأن الكراهية في الإنترنت تمثلت في كثرة استخدام كلمة “زنجي” أو “نيغر”.

في حقيقة الأمر، ظهرت هذه المفردة في صيغتها الفردية أو في الجمع سبعة ملايين مرة ضمن عمليات البحث التي يجريها الأمريكيون كل سنة. (مرة أخرى ولنكون أكثر وضوحا، تعتبر الكلمة المستخدمة في أغاني الراب “نيغا” وليست “نيغر”، لذا فالكلمة المستخدمة في الأغاني غير مدرجة في عملية الإحصاء). فضلا عن ذلك، بلغت عمليات البحث عن “نكات زنجية” 17 مرة ضعف عمليات البحث عن “نكات يهود” أو “نكات غوك” أو “نكات إسبان” أو “نكات صينية” أو “نكات مخنثين” مجتمعة مع بعض. متى تصبح هذه المفردات شائعة في عمليات البحث؟ كلما ظهر أمريكي أسمر البشرة في الأخبار.

أصبحت عمليات البحث عن هذه المفردات شائعة بشدة بعد إعصار كاترينا في سنة 2005، عندما أظهرت الصحافة والتلفزيون صور لأشخاص سمر البشرة بائسين في نيو أورلينز يصارعون من أجل البقاء على قيد الحياة. كما ارتفعت هذه النسبة خلال الانتخابات الأولى التي شارك فيها أوباما. وارتفعت أيضا بنسبة 30 بالمائة خلال مناسبة يوم مارتن لوثر كينغ جونيور.

الأمر المرعب بشأن هذا الافتراء العنصري أنه يثير الشك حول فهم البعض للعنصرية. فكل نظرية حول العنصرية عليها أن تحل لغزا كبيرا في أمريكا. فمن ناحية، يعتقد معظم السود الأمريكيين أنهم يعانون من تبعات الأفكار المسبقة، فضلا عن أن لديهم حقائق دامغة حول معاملة الشرطة لهم وحول لقاءات الانتداب وقرارات القضاة.

من جانب آخر، لا تعترف إلا قلة قليلة من الأمريكيين بأنهم عنصريون. وبالنسبة لعلماء السياسة، يعزى السبب الكامن وراء ذلك في جزء كبير منه إلى الأفكار المسبقة الضمنية. في الغالب، قد يعني الأمريكيون البيض ما يقولون ولكن لديهم انحياز عنصري يؤثر على معاملتهم للأمريكيين السود.

في هذا الإطار، ابتكر الأكاديميون طريقة رائعة لاختبار هذا الانحياز، وتسمى بالاختبار الربط الضمني. وفي الأثناء، أظهرت العديد من الاختبارات أن البعض يستغرق بعض الأجزاء من الثانية لربط وجوه السود بكلمات إيجابية مثل “جيد”، أي أكثر بقليل من الزمن الذي تتطلبه عملية عقد صلة بين تلك الوجوه والكلمات السلبية مثل “سيء”. في الواقع، يدل ذلك الوقت الإضافي، ضمنيا، عن الأفكار المسبقة التي يمتلكها ذلك الشخص.

في المقابل، هناك تفسير آخر للعنصرية التي يشعر بها الأمريكيون السود ويرفض الاعتراف بها البيض: العنصرية الخفية الصريحة. ويقتضي هذا التفسير وجود عنصرية شائعة تتغلغل بين صفوف الأفراد يحملها أشخاص أكثر حذرا ولا يعترفون بذلك، خاصة في استطلاع علني. ومن هذا المنطلق، يمكن الأخذ بعين الاعتبار بيانات البحث. فلا شيء ضمني عند البحث عن كلمة “نكات زنجية”. كما يصعب أن نتخيل أن الأمريكيين يبحثون عن كلمة “زنجي” في غوغل بالقدر نفسه الذي يبحثون به عن كلمة “صداع نصفي” أو “عالم اقتصاد”.

قبل ظهور بيانات البحث في غوغل، كنا نفتقد وجود مقياس مقنع لتناول هذا العداء الخبيث، ولكن يمكن فعل ذلك الآن. فنحن اليوم في موقع يسمح لنا برؤية ما يمكن شرحه، حيث توضح بيانات البحث في غوغل كيف أن ناخبي أوباما في العديد من المناطق في سنة 2008 و2012 شعروا بالإحباط، أو الفارق على مستوى الرواتب بين البيض والسود، مع العلم أن فريقا من علماء الاقتصاد قد اقترحوا الأمر عينه في تقرير صدر حديثا. وفقا لمجالات البحث التي عملت عليها، تحط غالبية عمليات البحث من قيمة السود.

في أعقاب ذلك، برزت ظاهرة ترشح دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة. بادر نايت سيلفر، الذي يعمل مرشد اقتراع، بالتمعن في المتغيرات الجغرافية التي تربط غالبية الداعمين للمرشح الجمهوري دونالد ترامب سنة 2016. وقد اكتشف أنها تصب في خريطة العنصرية التي أعددتها. وحتى نكون استفزازيين أكثر ونحفز من حولنا للقيام بالمزيد من البحوث في هذا المجال، دعوني أحدثكم عن تخميني ويمكن للباحثين اختبار ما أقول في مختلف المجالات.

على العموم، لن يعتمد التفسير الأولي لهذه العنصرية ضد السود في الولايات المتحدة اليوم من خلال إخضاع الأشخاص الذين قد يوافقون على المشاركة لاختبار الربط غير الواعي بين الكلمات السلبية والأشخاص السود. ولكن، في الحقيقة، سيكون من خلال النظر في الملايين من الأمريكيين الذين يواصلون البحث عن كلمات مثل “نكات زنجية”.

الحقيقة حول النساء

في الغالب، تتغذى العنصرية التي يعيشها السود بشكل متكرر في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير انطلاقا من العداء الواضح بين الشقين ولو كان خفيا. وبالنسبة لمجموعات أخرى قد يكون أثر الأحكام المسبقة أعمق. فعلى سبيل المثال، استخدمت خاصية البحث في غوغل للعثور على حقائق حول الأحكام المسبقة الضمنية ضد طوائف أخرى في المجتمع، ألا وهي طبقة النساء الشابات. وقد تتساءل من قد يخفي التمييز ضد الفتيات؟ دعني أقل لك: أوليائهم.

من غير المفاجئ أن يهتم الوالدان بشدة بفكرة أن يكون أبناؤهم موهوبين. في الحقيقة، تنتهي معظم عبارات البحث في غوغل التي تبدأ “بهل ابني…” بكلمة شائعة ألا وهي “موهوب”. ولكن هذا السؤال لا يطرح بالتساوي بين الأولاد والبنات. فعادة، يبحث الأولياء بمعدل مرتين ونصف أكثر عن عبارة “هل ابني موهوب؟” مقارنة بعبارة “هل ابنتي موهوبة؟”. فهم يظهرون انحيازا مماثلا عند استخدام عبارات أخرى متصلة بالذكاء، التي غالبا ما لا يتجرؤون عن قولها بصوت عال مثل: “هل ابني عبقري؟”.

في هذا السياق، تتواتر الأسئلة من قبيل، هل يحمل الآباء تمييزا شرعيا بين الفتيات والأولاد؟ أم أن ذلك يعزى لأن الأولاد أكثر ميلا لاستخدام كلمات كبيرة أو إظهار علامات موهبة موضوعي  أكثر من الفتيات؟ الإجابة لا، إن لم تكن العكس. ففي الواقع، تظهر الفتيات في عمر مبكرة قدرة كبيرة على حفظ العديد من المصطلحات واستخدام عبارات أكثر تعقيدا. فعلى سبيل المثال، وفي المدارس الأمريكية، تتفوق الفتيات من حيث المهارة بنسبة 9 بالمائة مقارنة بالأولاد. على الرغم من ذلك، عادة ما ينظر الآباء إلى الأولاد على أنهم موهوبون أكثر من الفتيات.

تبينت من خلال دراسة كل مصطلح يتم البحث عنه حول الذكاء أن الأولياء أكثر حرصا على البحث عن مسائل تخص ذكاء أولادهم مقارنة ببناتهم. وفي هذا الصدد، تفوق عمليات البحث بشأن “هل ابني متخلف؟” أو “غبي” عدد العمليات المتعلقة بالفتيات، ولكنها في العموم أقل من نظيراتها من العبارات الإيجابية. وبالتالي، لسائل أن يسأل: هل أن الأولياء لا يهتمون ببناتهم؟ بداية، كل شيء نسبي، فعند الحديث عن الأسئلة التي تهتم بوزن الطفل، يقوم الآباء ببحث حول “هل ابنتي بدينة؟” تقريبا ضعف عدد عمليات البحث بشأن “هل ابني بدين؟”. كما يبحث الأولياء أكثر بمرتين حول كيفية تقليص وزن بناتهم، مقابل طرح السؤال نفسه حين تتعلق المشكلة بالسمنة عند الفتيان.

تماما كما هو الشأن بالنسبة للموهبة، لا يستند هذا الانحياز على أي أرضية واقعية، حيث تقدر نسبة السمنة في صفوف الفتيات بحوالي 28 بالمائة في حين تبلغ 35 بالمائة بالنسبة للفتيان. على الرغم من أن الإحصائيات تقول أن الأولاد يعانون من السمنة أكثر من البنات إلا أن الوالدين غالبا ما يبدون قلقهم بشأن وزن بناتهم أكثر من وزن أولادهم. وفي الوقت ذاته، يتناول الآباء بالبحث مسألة جمال بناتهم أكثر بمرة ونصف من مسألة وسامة أولادهم.

من جانبهم، قد يعتقد القراء الليبراليون أن هذا الانحياز شائعة أكثر في المناطق المحافظة من البلاد، غير أنه لا يتوفر دليل يؤكد ذلك. في الحقيقة، لم أجد علاقة تثير الاهتمام بين هاته الإنجازات والتركيبة السياسية والثقافية لولاية ما. عموما، يبدو أن هذا الانحياز ضد الفتيات أمر منتشر وراسخ أكثر مما كنا نعتقد سابقا.

هل يمكننا التعامل مع الحقيقة؟ 

لا يمكنني أن أدعي أنه لا يوجد جانب مظلم يتجلى بوضوح من خلال بعض هذه البيانات. فقد كشفت هذه البيانات عن وجود رجال مثليين في الخفاء وانتشار العداء ضد الأمريكيين الأفارقة. كما أظهرت اندلاع موجة غضب عنيفة تحركها الإسلاموفوبيا لم تأجج إلا إثر دعوة الرئيس إلى التسامح.

من وجهة نظري، لا تبعث هذه الحقائق البهجة في النفس. وفي حال استمر الأشخاص من حولنا في إخبارنا بالأمور التي يعتقدون أننا نرغب في سماعها، فعلى الأرجح، سنسمع أمورا تبعث الراحة فينا أكثر من سماعنا للحقيقة. ومن هذا المنطلق، سوف يبين لنا مصل الحقيقة الرقمي، في معظم الأحيان، أن العالم أكثر بشاعة مما نعتقد.

في المقابل، هناك ثلاثة طرق قد تجعل من هذه المعلومات وسيلة ناجعة حتى تحسن من حياتك. أولا، قد تشعر ببعض الراحة عندما تعرف أنك لست الوحيد الذي يتسم بسلوكيات محرجة وممارسات عادة ما تشعرك بعدم الأمان، حيث تساعدك عمليات البحث في غوغل على اكتشاف أنك لست الوحيد المنساق وراء مثل هذه الأمور.

فعلى سبيل المثال، قد يكون المعلم قد طلب منك في طفولتك أن ترفع يدك وتطرح سؤالا، ذلك أن التشويش والحيرة التي تصيبك قد تصيب زملائك أيضا. ولكنك عادة ما كنت تتجاهل طلب المعلم وتلتزم الصمت خوفا من الإفصاح عن تساؤلاتك. فقد كنت تعتقد أن أسئلتك غبية جدا، وأن أسئلة الآخرين أكثر عمقا. من هذا المنطلق، يمكن لبيانات غوغل الإجمالية ومجهولة المصدر أن تؤكد لنا نهائيا وعلى نحو حاسم مدى وجاهة طلب المدرس، حيث تستتر العديد من الأسئلة الأساسية وشبه المعمقة في عقول الآخرين أيضا.

أما الفائدة الثانية من مصل الحقيقة الرقمي، فتتمثل في جذب انتباهنا إلى التمعن في معاناة من حولنا. وفي هذا الصدد، طلبت مني حملة حقوق الإنسان العمل معهم في إطار المساعدة على تثقيف الرجال المثليين في بعض الولايات حول إمكانية خروجهم من الخفاء. وتتطلع هذه الحملة إلى اعتماد بيانات غوغل الإجمالية ومجهولة المصدر لمساعدتهم على تحديد المكان الأفضل لتكريس مواردهم.

من جانب آخر، تكمن قيمة هذه البيانات – الأكثر أهمية حسب رأيي- في قدرتها على جعلنا ننتقل من المشكلة إلى الحل. ومع مزيد من التمعن، قد نعثر على طرق للحد من التدفق العالمي للتوجهات البغيضة. وفي هذا السياق، دعنا نسترجع خطاب أوباما حول الإسلاموفوبيا، حيث أذكر أنه كلما أكد الرئيس الأمريكي السابق على ضرورة احترام المسلمين أكثر، أصاب الغيظ تلك الفئة من الأشخاص، التي كان يتوجه إليها بالخطاب، أكثر من ذي قبل.

خلافا لذلك، تحيل عمليات البحث في غوغل على أن جملة واحدة في خطاب أوباما قد أدت إلى إثارة ردود الفعل التي كان الرئيس الأمريكي آنذاك يأمل في أن تظهر. وفي هذا السياق، أورد أوباما: “يعد الأمريكيون المسلمون أصدقائنا وجيراننا وزملائنا في العمل وأبطالنا الرياضيين، وبالفعل، رجالنا ونسائنا الجنود الذين على أهبة الاستعداد للتضحية بأرواحهم في سبيل الدفاع عن بلادنا”.

عقب هذه الجملة، ولأول مرة منذ أكثر من سنة، لم تكن العبارات التي حققت نسبا عالية في عمليات البحث على محرك غوغل، والتي تلي كلمة “المسلمين”، “الإرهابيين” أو “المتطرفين” أو اللاجئين”. على عكس ذلك، أتبع الأمريكيون كلمة “المسلمين” “بالرياضيين” ثم “الجنود”. وقد تصدرت كلمة “الرياضيين” عمليات البحث على محرك غوغل ليوم كامل بعد ذلك.

في معظم الوقت، عندما نلقي محاضرات على مسامع أشخاص غاضبين، ينمي ذلك من فورة غضبهم. ولكن إثارة فضول الأشخاص من خلال إعطائهم معلومات جديدة أو صورة مغايرة للأشخاص الذين يثيرون حنقهم قد يغير اتجاه أفكارهم نحو مسارات مختلفة وأكثر إيجابية.

بعد مرور شهرين على ذلك الخطاب، ألقى أوباما خطابا تلفزيا آخر حول الإسلاموفوبيا، وهذه المرة في أحد المساجد. من المرجح أن أحد المسؤولين في مكتب أوباما قد قرأ ما أورده سولتاس أو ذلك الذي كتبته في صحيفة “تايمز”، لأن محتوى هذا الخطاب كان مختلفا بشكل ملحوظ، مع العلم أننا قد تطرقنا من خلال ما نشرناه إلى الأمور التي الإيجابية والسلبية على حد السواء فيما يتعلق بخطاب أوباما السابق.

العديد من الأشخاص، عند رؤيتهم لبيانات غوغل لأول وهلة، يظنون أنها غريبة وتفتقر للمصداقية

وفي سياق متصل، خصص أوباما القليل من الوقت في خطابه للتأكيد على التسامح، في حين ركز بشكل كبير على استفزاز فضول المواطنين وتغيير وجهات نظرهم حول المسلمين الأمريكيين. وقد أشار أوباما إلى أن العديد من العبيد الذين قدموا من أفريقيا كانوا مسلمين، كما أفاد أن كلا من توماس جيفرسون وجون آدامز كانا لديهما نسخة خاصة من القرآن. بالإضافة إلى ذلك، قام مسلم أمريكي بتصميم ناطحات سحاب في شيكاغو.

علاوة على ذلك، تحدث أوباما مرة أخرى عن الرياضيين المسلمين وعناصر الجيش، فضلا عن رجال الشرطة المسلمين ورجال الإطفاء والمدرسين والأطباء. وفي هذا الشأن، يشير تحليلي لعمليات البحث في غوغل إلى أن الخطاب الأخير حقق نجاحا أكثر من الذي سبقه، حيث تراجعت نسبة عمليات البحث التي تنم عن الكراهية والغضب تجاه المسلمين في الساعات الموالية.

في الواقع، يوجد طرق محتملة أخرى لاستخدام بيانات البحث لمعرفة الأمور التي تساهم في تأجيج الكراهية أو الحد منها. فعلى سبيل المثال، يمكن أن ننظر في كيفية تحول عمليات البحث العنصرية بعد اختيار لاعب أسود ضمن فريق كرة القدم، أو تحول عمليات البحث الجنسية عند انتخاب امرأة حتى تتقلد منصب ما.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن نتعلم من التحيزات النابعة من اللاوعي لدينا إذ أن ذلك أمرا مفيد أيضا. وفي هذا الإطار، يمكننا بذل مجهود إضافي لإسعاد الفتيات الصغيرات وتسليط اهتمام أقل على مظهرهن. وفي الأثناء، تمدنا بيانات البحث في غوغل ومنابع الحقيقة الأخرى على شبكة الإنترنت بنظرة غير مسبوقة بشأن أحلك زوايا النفس البشرية.

في بعض الأحيان،  أعترف أنه من الصعب مواجهة هذا الأمر، لكنه قد يمثل مصدر تمكين وقوة بالنسبة. ففي الواقع، يمكننا اعتماد هذه البيانات لمحاربة الجوانب القاتمة داخلنا. وعلى هذا المنوال، يعتبر تجميع البيانات الضخمة فيما يتعلق بمختلف قضايا العالم أول خطوة نحو إيجاد حل لها.

سؤال وجواب مع سيث ستيفن ديفيدووتز

“درجة استيعاب الناس لذواتهم صادمة جدا” سيث ستيفن ديفيدووتز​

ما هي خلفيتك؟

يمكن أن أعتبر نفسي عالم بيانات، لكنني حصلت على الدكتوراه في علوم الاقتصاد. عندما كنت بصدد تحضير أطروحة الدكتوراه سنة 2012، لفتت انتباهي أداة تعرف باسم إحصائيات غوغل، التي تخبرك عما يبحث عنه الأشخاص وأين. ومن ثم أصبحت مهووسا بهذه الأداة.

أعلم أن العديد من الأشخاص، عند رؤيتهم لبيانات غوغل لأول وهلة، يظنون أنها غريبة وتفتقر للمصداقية. لكنني أعلم أن البيانات المثالية لا وجود لها، كما أن البيانات التقليدية لم تعد لتشبع رغبات الأشخاص.

ماذا ستكشف سجلات البحث عنك؟

قد تشير سجلات البحث في غوغل بالتأكيد إلى إصابتي بالوسواس القهري، لأنني أستيقظ في منتصف الليل حتى أقوم بعمليات بحث حول الصحة. ومما لا شك فيه، ستتمكن من اكتشاف أمور شخصية عني عبر بيانات البحث. أعتقد أنك يمكنك معرفة الكثير أو ربما كل شيء فيما يتعلق بالأشياء التي يبحث عنها شخص ما عبر محرك غوغل.

هل عملت لدى شركة غوغل؟ 

لقد عملت لدى غوغل لمدة سنة ونصف تقريبا، حيث كنت جزءا من الفريق الاقتصادي وكذلك فريق التسويق الرقمي. وخلال تلك الفترة، قمت بالعمل على تحليل الإعلانات، الأمر الذي كان من بين أحد الأسباب التي جعلتني أغادر الشركة لأنني سرعان ما أصبت بالضجر.

هل ساهم عملك في شركة غوغل في إنجازك لهذا الكتاب؟ 

نعم، أعتقد ذلك. على الرغم من أن هذه البيانات متاحة للعموم، إلا أن مقابلة المختصين في هذا المجال مدتني بثقة أكثر حول المعلومات التي قدمتها.

هل يغير ذلك من نظرتك تجاه طبيعة البشر؟ هل ترى أننا مخلوقات أكثر قتامة وغرابة مما كنت تعتقد سابقا؟

نعم. أعتقد أنني كنت أحمل وجهة نظر قاتمة بشأن البشر في البداية، لكنها الآن ازدادت قتامة أكثر من ذي قبل. أعتقد أن درجة استيعاب الناس لذواتهم صادمة جدا.

عند اعتلاء ترامب لمنصب الرئاسة، عبر كل أصدقائي عن مدى قلقهم وعدم قدرتهم على النوم بسبب مخاوفهم تجاه حظر المهاجرين والمسلمين. في المقابل، لم تظهر البيانات تصاعد وتيرة القلق والمخاوف في المناطق الليبرالية عند انتخاب ترامب. فعندما يستيقظ المواطنون على الساعة الثالثة صباحا، تتمحور عمليات بحثهم عادة حول وظائفهم وصحتهم وعلاقاتهم. حقيقة، لم يبدي أي منهم أي اهتمام بشأن حظر المسلمين أو الاحترار العالمي.

ما الذي كشفت عنه بيانات بحث غوغل عن احتمال نجاح ترامب؟ 

لقد توقعت فوز ترامب في الانتخابات. فعلى سبيل المثال، أسفرت نتائج البيانات في غوغل عن تراجع نسبة البحث بشأن الانتخابات في المدن الأمريكية التي يمثل فيها الأمريكيون الأفارقة نسبة 95 بالمائة. واستنادا إلى هذه المعلومة، أدركت أن إقبال الأمريكيين الأفارقة على الانتخابات سيكون ضئيلا. ولهذا السبب حصلت هيلاري كلينتون على نسبة أصوات أسوأ بكثير مقارنة بنتائج استطلاعات الرأي.

ماذا بعد؟ 

أرغب في مواصلة سبر أغوار هذا الموضوع سواء في الأوساط الأكاديمية أو في الصحافة أو من خلال تأليف المزيد من الكتب. أعتقد أنه مجال مثير للاهتمام، حيث يكشف لنا حقيقة الأشخاص من حولنا وكيفية عمل هذا العالم عن كثب. قد تتركز أبحاثي خلال الأشهر القليلة المقبلة حول الجنس. وتجدر الإشارة إلى أن الأمر الوحيد الذي أدركته من خلال هذا الكتاب أن اهتمام الناس بالجنس يتجاوز كل تقديراتي السابقة.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*